أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٥ - استدلال بعض الأعاظم للتفصيل و نقده
الخارج، وعليه فلا يترتّب الأثر العملي على استصحاب عدم الجعل فلا مجال لجريانه» [١].
أقول: و الجواب عنه ظاهر (و العجب كيف خفى هذا على مثل هذا المحقّق النحرير (قدّس اللَّه سرّه) لأنّ ترتّب آثار الحكم كالبعث و الزجر و الطاعة و المعصية يتوقّف على كلّ من الجعل و المجعول، أي كلّ واحد من مقام الإنشاء و مقام الفعلية، و بعبارة اخرى: يتوقّف على الجعل و تحقّق الموضوع معاً، فيكفي في عدمها انتفاء أحدهما، فلو استصحبنا عدم أحدهما و هو الجعل مثلًا (كما هو المفروض في المقام) كفى في إثبات عدم وجوب الطاعة، و كما أنّ استصحاب بقاء الجعل يجري (و لو قبل تحقّق الموضوع) لإثبات فعلية التكليف عند وجود الموضوع، كذلك استصحاب عدم الجعل يجري (و لو قبل تحقّق الموضوع) لإثبات عدم فعليته عند وجود الموضوع.
هذا بالنسبة إلى ما نقله عن استاذه المحقّق النائيني (رحمه الله)، و في كلامه أيضاً مواقع للنظر:
١- (بالنسبة إلى ما ذكره من أنّ تعارض استصحاب عدم جعل الحرمة مع استصحاب عدم جعل الحلّية لا يوجب سقوطهما عن الحجّية لعدم لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة) أنّه قد تلزم المخالفة القطعيّة العمليّة، و هو في مثل استصحاب عدم جعل نجاسة الماء المتغيّر الذي زال عنه التغيّر بنفسه إذا كان الماء منحصراً فيه و لا يكون له ماء آخر، فإنّ استصحاب عدم جعل النجاسة فيه معارض مع استصحاب عدم جعل الطهارة، و يلزم من جريانهما المخالفة القطعيّة العمليّة، لأنّه لو كان طاهراً يجب التوضّي به، و لو كان نجساً يحرم شربه، فيلزم من إجراء الأصلين جواز الشرب و عدم وجوب التوضّي منه.
٢- (بالنسبة إلى قوله أنّ الطهارة عبارة عن عدم النجاسة فتكون أمراً عدميّاً لا يقبل الجعل حتّى يمكن استصحاب عدمه) يرد عليه ما مرّ من أنّ الطهارة و النجاسة أمران وجوديّان، و لكلّ منهما أحكام و آثار شرعية، و لذلك يجب طهارة ماء الوضوء و الماء الذي يريد المكلّف أن يتطهّر به عن الخبث، و إلّا لا يكون مطهّراً عن الحدث و الخبث.
٣- (بالنسبة إلى قوله: إنّ في صورة التعارض يسقط جميع الاستصحابات الثلاثة) أنّ
[١] نقله منه في مصباح الاصول: ج ٣، ص ٤٥.