أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨٤ - المقام الرابع الفرق بين مثبتات الاصول و الأمارات
أصل، فالقرعة أمارة تكشف عن الواقع حيث لا أمارة و لا أصل.
هذا كلّه في القرعة.
و هكذا سوق المسلمين، فهو أيضاً لا أثر له عند العقلاء، بل هو أمارة اخترعها الشارع المقدّس، و جعلها كاشفة عن طهارة ما يشتريه المكلّف من سوق المسلمين أو حلّيته من الذبائح و شبهها.
ثانياً: لو سلّمنا وجود جميع الأمارات بين العقلاء لكنّا لا نقبل إمضاء جميعها من جانب الشارع بل فيه تفصيل سيأتي توضيحه عند بيان المختار.
هذا كلّه في القول الأوّل.
أمّا القول الثاني: فهو ما ذهب إليه بعض الأعلام في مصباح الاصول من عدم الفرق بين الأمارات و الاستصحاب و عدم حجّية المثبتات في المقامين، لأنّ عمدة الدليل على الفرق في نظره إنّما هو ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) (من أنّ العلم الوجداني شيء يقتضي ترتّب جميع الآثار حتّى ما كان منها بتوسّط اللوازم العقليّة أو العادية و لو بالف واسطة، فكذا العلم التعبّدي، بخلاف الاستصحاب، فإنّ المجعول فيه هو الجري العملي على طبق اليقين السابق، و حيث إنّ اللازم لم يكن متيقّناً فلا وجه للتعبّد به) و لكنّه أجاب عنه بأنّ «ما ذكره غير تامّ لأنّ العلم الوجداني إنّما يقتضي ذلك لأنّه من العلم بالملزوم يتولّد العلم باللازم بعد الالتفات إلى الملازمة، فترتّب آثار الملزوم ليس من جهة العلم بالملزوم، بل من جهة العلم بنفس اللازم المتولّد من العلم بالملزوم، و لذا يقولون: أنّ العلم بالنتيجة يتولّد من العلم بالصغرى و العلم بالكبرى ... بخلاف العلم التعبّدي بالمجعول، فإنّه لا يتولّد منه العلم الوجداني باللازم- و هو واضح- و لا العلم التعبّدي به لأنّ العلم التعبّدي تابع لدليل التعبّد، و هو مختصّ بالملزوم دون لازمه، لما عرفت من أنّ المخبر إنّما أخبر عنه لا عن لازمه».
ثمّ استثنى باب الأخبار و قال: «نعم تكون مثبتات الأمارة حجّه في باب الأخبار فقط لأجل قيام السيرة القطعيّة من العقلاء على ترتيب اللوازم على الأخبار بالملزوم و لو مع الوسائط الكثيرة، ففي مثل الإقرار و البيّنة و خبر العادل يترتّب جميع الآثار و لو كانت بوساطة