أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٥٩ - التنبيه الثالث في ما هو المعروف من الإشكال في خصوص قضية سمرة
في بقاء شجرته في البستان.
و قد اجيب عن هذا أو يمكن الجواب عنه بوجوه عديدة:
١- سلّمنا ورود هذا الإشكال بهذه الفقرة من الحديث، لكنّه لا يمنع من الاستدلال بسائر الفقرات التي هى مورد للاستدلال بالحديث، لا تلك الفقرة.
و يرد عليه: ما مرّ كراراً من أنّ سقوط فقرة من الحديث عن الحجّية يوجب سريان الشكّ إلى غيرها عند العرف و العقلاء، و إن أبيت فاختبر نفسك في إسناد الأوقاف و الوصايا و غيرهما إذا كان بعض فقراتها مخدوشاً و باطلًا، فإنّه يوجب جريان الشكّ إلى سائر الفقرات.
هذا- مضافاً إلى وجود خصوصيّة في المقام، و هى ورود قوله ٦: «فإنّه لا ضرر و لا ضرار» في ذيل قوله ٦: «اذهب فاقلعها وارم بها إليه» فهو بمنزلة الكبرى لذلك الذيل، و كيف يمكن التفكيك في الحجّية بين الصغرى و الكبرى؟
٢- إنّ إصرار سمرة في عدم الاستئذان و لجاجته أوجب اسقاط احترام ماله.
و فيه: إنّه لا دليل على أنّ مجرّد لجاج أحدٍ يوجب سقوط حرمة ماله من دون أن يدخل ذلك في عنوان من العناوين المعروفة عند الفقهاء.
٣- إنّ هذا حكم سلطاني و الرسول ٦ أصدره بما أنّه حاكم و ولي أمر المسلمين.
و فيه: إنّه قد مرّ أنّ الأحكام السلطانيّة أحكام إجرائيّة تصدر من ناحية الحاكم الإسلامي وفقاً للأحكام الإلهيّة الكلّية، فما هو الحكم الإلهي الكلّي الذي لأجله صدر ذلك الحكم؟
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الحكم بقلع الشجرة صدر لإجراء حكم «لا ضرر و لا ضرار»، حيث إنّ ضرر دخول سمرة على الأنصاري بلا إذن منه كان منفيّاً في الشريعة، و كان طريق دفعه منحصراً بقلع شجرته، فالرسول ٦ لأجل العمل بقاعدة «لا ضرر» و إجرائها أصدر الحكم بقلع الشجرة، بما أنّه حاكم.
٤- إنّ الرسول ٦ أعمل في هذا الحكم ولايته على الأنفس و الأموال: «النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» و قد حقّق في محلّه أنّها من مقاماته التي هى فوق مسألة الولاية على الحكومة.
و فيه: أنّه حسن في نفسه، و لكنّه لا يلائم استناده ٦ في ذيل الحديث بقاعدة لا ضرر