أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٥ - التنبيه الثاني عشر استصحاب تأخّر الحادث
الملاقاة يوم الأحد في الواقع، بل الأثر يترتّب على عدم الكرّية حين الملاقاة فقط.
و ببيان آخر: أنّ زمان الملاقاة ظرف للمستصحب (عدم وقوع الكرّية حين الملاقاة) و ليس قيداً له، كما أنّه مقتضى اعتبار وحدة القضيّة المشكوكة و القضيّة المتيقّنة، لأنّه لا ريب في أنّ الزمان في القضية المتيقّنة ظرف لا قيد، فلتكن في المشكوكة أيضاً كذلك.
و بعبارة اخرى: كما أنّا نقول: لم يكن الماء كرّاً قطعاً يوم الجمعة (و يوم الجمعة ظرف له) كذلك نقول: وقع الشكّ في أنّه هل صار كرّاً يوم السبت و يوم الأحد أو لا؟ غاية الأمر أنّ يوم الأحد في مفروض الكلام يوم الملاقاة فهو أيضاً ظرف فاتّحدت القضيتان و اتّصلتا.
و أجاب المحقّق النائيني (رحمه الله) عن إشكال المحقّق الخراساني (رحمه الله) بوجه آخر و حاصله: أنّ الشكّ و اليقين من الصفات النفسانيّة الوجدانيّة، لا يتطرّق إليها الشكّ، فإنّه لا معنى للشكّ في أنّ له يقين أم لا، أو في أنّ له شكّ أم لا، و نحن نجد بوجداننا أنّه لا انفصال بين الشكّ و اليقين في المقام لأنّ انفصال الشكّ عن اليقين لا يمكن إلّا بتخلّل يقين يضادّه، و هو مفقود في المقام [١] (انتهى ملخّصاً).
و لكن يرد عليه: أنّ الظاهر أنّ مراد المحقّق الخراساني من الشكّ و اليقين إنّما هو المشكوك و المتيقّن الخارجيين، و لا شبهة في تخلّل يوم السبت مثلًا بين الجمعة و الأحد في المثال المذكور، و من الواضح أنّه يمكن تصوّر الشبهة المصداقيّة في الامور الخارجيّة.
بقي هنا شيء:
و هو ذكر المثال لما إذا انفصل زمان الشكّ عن زمان اليقين و كان المورد من قبيل الشبهة المصداقيّة للمخصّص، فنذكر هنا مثالين:
أحدهما: ما جاء في كلمات المحقّق النراقي (رحمه الله) و أشار إليه المحقّق النائيني (رحمه الله) في بعض كلماته في المقام، و هو ما إذا علمنا بعدم وجوب الجلوس قبل الظهر، ثمّ علمنا بوجوبه بعد الظهر، ثمّ شككنا في وجوبه عند غروب الشمس، فلا يمكن إجراء استصحاب عدم وجوب الجلوس الثابت قبل الظهر، لانفصال زمان الشكّ في الوجوب عن زمان اليقين بعدمه، بتخلّل زمان
[١] راجع فوائد الاصول: ج ٤، ص ٥١٠- ٥١١، طبع جماعة المدرّسين.