أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٧٤ - ١- أسباب السقوط في هوّة التصويب
فأصاب فله أجران، و إذا حكم فأخطأ فله أجر واحد» [١].
و منها: ما ورد في الدرّ المنثور قال: «سئل أبو بكر عن الكلالة فقال: إنّي سأقول فيها برأي فإن كان صواباً فمن اللَّه وحده، لا شريك له، و إن كان خطأً فمنّي و من الشيطان و اللَّه عنه بريء» [٢].
إلى غير ذلك من نظائرهما.
فقد ظهر ببركة هذه الآيات و الروايات الكثيرة بطلان الأمر الأوّل، و هو أنّ ما لا نصّ فيه لا حكم فيه.
أمّا الأمر الثاني: و هو جواز إعطاء حقّ التقنين بيد الفقيه، ففيه: أنّه دعوى بلا دليل، بل اللازم في ما لا يوجد فيه نصّ خاصّ على حكم إلهي هو الرجوع إلى الأحكام الظاهريّة المتّخذة من الاصول العمليّة (البراءة و الاحتياط و الاستصحاب و التخيير، كلّ في مورده).
نعم، أنّه يوجب لأهل السنّة الذين أعرضوا عن الثقل الأصغر، الدخول في هرج شديد لخلوّ كثير من الوقائع عن الحكم عندهم، و هذه نتيجة الإعراض عن العمل بحديث رسول اللَّه ٦ حديث الثقلين.
و ينبغي هنا أوّلًا: الإشارة إلى ما دفعهم إلى القول بالتصويب، و ثانياً: إلى المفاسد التي تترتّب على القول بالتصويب.
١- أسباب السقوط في هوّة التصويب
إنّ هناك اموراً دفعتهم إلى القول بالتصويب:
أحدها: قلّة الروايات التي يمكن الاستناد إليها في استنباط الأحكام الشرعيّة عندهم، و ذلك نشأ من عدم قبولهم الخلافة التي نصّ بها الرسول الأعظم ٦ طيلة رسالته الشريفة
[١] الترمذي: ج ٢، ص ٣٩١ الرقم ١٣٤١.
[٢] الدرّ المنثور: ج ٢، ص ٢٥٠.