أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٥٦ - التنبه الأوّل في نسبة القاعدة إلى سائر الأدلّة
و بهذا تمّ الكلام في المقام الثاني.
المقام الثالث: في تنبيهات قاعدة لا ضرر
التنبه الأوّل: في نسبة القاعدة إلى سائر الأدلّة
إنّ نسبة القاعدة إلى سائر الأدلّة نظير «الناس مسلّطون على أموالهم» و قوله ٧:
«الطلاق بيد من أخذ بالساق» تختلف باختلاف المباني فيها، فعلى مبنى الشيخ الأعظم و المحقّق الخراساني رحمهما الله و من تبعهما لا إشكال في حكومة القاعدة على سائر الأحكام، لأنّها حينئذٍ تنفي الحكم الضرري، فتكون ناظرة إلى غيرها من الأحكام، فإنّ معنى الحكومة أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى المحكوم و متصرّفاً أمّا في نفس الحكم (كما إذا قال المولى: يجب إكرام العلماء، ثمّ قال: إنّما عنيت وجوب إكرام غير الفسّاق) أو في متعلّقه (كما إذا قال: «السلام من الإكرام» أو «تقبيل اليد ليس إكراماً») أو في موضوعه (كما إذا قال: «العالم الفاسق ليس بعالم» أو «العامي العادل عالم») و ما نحن فيه من القسم الأوّل كما لا يخفى.
و بناء على المختار (و هو أن تكون القاعدة ناظرة إلى النهي عن اضرار الناس بعضهم ببعض) فأيضاً لا إشكال في تقدّم القاعدة على سائر الأدلّة، لكن لا لأجل الحكومة لعدم جريان قسم من الأقسام الثلاثة من الحكومة في المقام، بل لأظهريتها التي هى الملاك في تقديم أحد الدليلين على الآخر فيما إذا كانت النسبة بينهما العموم من وجه، و لا يخفى أنّ نسبة القاعدة مع غيرها العموم من وجه، حيث إنّ دليل «الناس مسلّطون على أموالهم» مثلًا شامل لموارد الضرر و غير الضرر، و قاعدة «لا ضرر» أيضاً شاملة لموارد السلطة و غيرها.
و وجه الأظهرية: أوّلًا: أنّه في صورة عدم تقديم القاعدة لا يبقى لها مورد، لأنّه لا مورد إلّا و القاعدة تعارض فيه إطلاقاً أو عموماً.
و إن شئت قلت: إنّ نسبة القاعدة إلى مجموع سائر الأدلّة بمجموعها نسبة الخاصّ إلى العام، و لا إشكال في تقديم الخاص على العام، فتأمّل.
و ثانياً: أنّها آبية عن التخصيص كما يظهر بملاحظة مناسبة الحكم و الموضوع فيها و كونها في مقام الامتنان فلا يصحّ أن يقال: إنّه لا يجوز اضرار الناس بعضهم ببعض إلّا في هذا المورد.