أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٤٢ - التنبيه الرابع أقسام استصحاب الكلّي
إذا علمنا بشرب حيوان من الإناء، و دار أمره بين الكلب و الخنزير، فإن كان كلباً وجب التعفير و الغسل مرتين بالماء القليل، و لو كان خنزيراً وجب الغسل سبع مرّات من دون تعفير، ففي هذه الصورة لا تصل النوبة إلى استصحاب كلّي الحدث لإثبات وجوب الوضوء و الغسل معاً في المثال الأوّل، و لإثبات وجوب رعاية ما اعتبر في التطهير من نجاسة الكلب و الخنزير معاً في المثال الثاني، بل تجري قاعدة الاحتياط و الاشتغال فقط لإثبات وجوب رعاية كلا الأثرين.
أقول: هذا- و لكن الصحيح أنّ هذا النوع من الاستصحاب ليس من مصاديق استصحاب الكلّي بل إنّه في الواقع من قبيل استصحاب الفرد المبهم، و إن شئت قلت: يجري استصحاب الفرد المبهم و يترتّب نفس ما يترتّب على استصحاب الكلّي، ففي مثال العصفور و الغراب مثلًا نشير إلى ذلك الفرد من الطائر المبهم الذي دخل الدار في ساعة كذا و رآه بعينه من دون معرفة حاله، و يستصحب شخص ذلك الفرد المبهم، و لعلّ مراد القائلين بالكلّي أيضاً ذلك.
ثمّ إنّه قد أورد على هذا القسم من استصحاب الكلّي بوجوه:
الوجه الأوّل: اختلال بعض أركان الاستصحاب فيه، لدورانه بين ما هو مقطوع الانتفاء و هو وجود الفرد القصير، و ما هو مشكوك الحدوث من الأوّل، و هو الفرد الطويل المحكوم بالعدم بمقتضى الأصل.
و اجيب عنه: بأنّ هذا كلّه ممّا يضرّ باستصحاب نفس الفرد الطويل أو القصير بعينه، أي استصحاب خصوصية الفرد، و أمّا استصحاب القدر المشترك بينهما فلا مانع منه و ذلك لتحقّق أركانه من اليقين السابق و الشكّ اللاحق و غيرهما من الامور المعتبرة في حجّية الاستصحاب.
الوجه الثاني: أنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل، فإذا ارتفع الشكّ عن حدوثه تعبّداً باستصحاب عدم حدوثه علم بعدم بقاء الكلّي تعبّداً، و ذلك لحكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي.
و فيه أوّلًا: منع كون الشكّ في بقاء الكلّي مسبّباً عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل لأنّ الكلّي عين الفرد خارجاً و لا تسبّب بينهما، و المعتبر في أحكام السبب و المسبّب أن تكون حادثة خارجية مسبّبة عن حادثة اخرى، و لازمه تعدّد الحادثتين.