أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٧٧ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
أحد الأحكام الخمسة، و هو الاستحباب، و قاعدة فقهيّة من باب أنّه كلّي ليست عهدتها على المقلّد.
ربّما يقال: بإمكان كون هذه المسألة مسألة كلاميّة لأنّها تبحث عن ترتّب الثواب على العبادات الاحتياطيّة و عدمه، و البحث عن الثواب و العقاب إنّما هو من شأن علم الكلام.
لكن قد مرّ في بعض الأبحاث السابقة أنّه لو كان الأمر كذلك للزم أن يكون قسم عظيم من الكتب الفقهيّة داخلًا في علم الكلام، و هو كما ترى، بل معيار المسألة الكلاميّة إنّما هو البحث عن وجود أصل الثواب و العقاب في يوم القيامة على نحو الكلّي لا البحث عن مصاديقهما.
المقام الثاني: في أدلّة المسألة
و استدلّ لها بأمرين:
الأوّل: دعوى الإجماع من ناحية الشهيد (رحمه الله) في الذكرى حيث قال: «أخبار الفضائل يتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها عند أهل العلم» و الظاهر أنّه ذكر المسألة بعنوان مسألة اصوليّة، كما أنّ ظاهر قوله: «عند أهل العلم» العامّة و الخاصّة معاً.
الثاني: طائفة من الأخبار التي فيها صحيح السند (كروايتي هشام بن سالم الآتيتين) و فيها ضعاف أو مراسيل.
١- ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد الله ٧ قال: «من بلغه عن النبي ٦ شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له و إن كان رسول اللَّه ٦ لم يقله» [١].
٢- ما رواه هشام بن سالم أيضاً عن أبي عبد الله ٧ قال: «من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه كان له، و إن لم يكن على ما بلغه» [٢].
و الظاهر عند النظر البدوي كونهما روايتين مستقلّتين و لكن عند الدقّة يحتمل قويّاً اتّحادهما كما لا يخفى.
٣- ما رواه محمّد بن مروان عن أبي عبد الله ٧ قال: «من بلغه عن النبي ٦ شيء من
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٨، أبواب مقدّمة العبادات، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ح ٦.