أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢ - ٥- حديث الاطلاق
التعبير ب «لم يعلموا» لأنّه في معنى الماضي.
و بالجملة الرواية تامّة من ناحية الدلالة، و لكنّها لا تصلح للاستدلال من ناحية السند.
بقي هنا شيء:
و هو أنّ الإنصاف أنّ النسبة بين هذه الرواية و أدلّة الأخباريين نسبة التعارض و التضادّ لا الورود لأنّها تدلّ على كون الجهل عذراً و تلك الأدلّة تدلّ (بزعم الأخباري) على عدمه.
و بعبارة اخرى: أنّ هذا الحديث يثبت السعة ما لم يعلم الواقع المجهول من الوجوب أو الحرمة، و دليل الاحتياط يثبت الضيق مع كون الواقع مجهولًا فيتعارضان.
نعم لو كان وجوب الاحتياط نفسيّاً لم يكن بينهما تعارض، بل ينتفي حينئذٍ بوجوب الاحتياط موضوع هذا الحديث لأنّ موضوعه شيء قد علم به المكلّف بوجوب الاحتياط، فليس في سعة منه، لكن الصحيح أنّ وجوب الاحتياط طريقي لأجل حفظ الأحكام الواقعية.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ التعبير ب «لم يعلموا» ظاهر من عدم تمامية الحجّة، أي الناس في سعة ما لم تتمّ الحجّة، و دليل الاحتياط حجّة فيكون وارداً عليه.
لكنّه خلاف الظاهر، لأنّ «ما لم يعلموا» ظاهر في عدم العلم بالحكم الواقعي، و الحكم الظاهري إنّما يوجب رفع التحيّر في مقام العمل فحسب لا العلم بالواقع.
٥- حديث الاطلاق:
و هو ما رواه محمّد بن علي بن الحسين قال: قال الصادق ٧: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [١].
و الحديث مرسل، لكنّه من المرسلات التي يسندها الصدوق (رحمه الله) إلى المعصوم ٧ بتعبيره «قال» لا «روى»، و ظاهره كون الصدور أمراً مقطوعاً عنده.
و لكن هذا ليس كافياً في إثبات الحجّية عندنا، لأنّه استنباط لشخص الصدوق (رحمه الله) فلعلّه لو ذكر رجال السند لناقشنا في وثاقة بعضهم.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨، الباب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ٦٠.