أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩٦ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
يخلط أحدهما بالآخر، و لكنّه ينقض الشكّ باليقين و يتمّ على اليقين فيبني عليه، و لا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات» [١].
و تقريب الاستدلال بهذا الحديث لحجّية الاستصحاب واضح، و لكن يرد عليه أمران:
أحدهما: أنّه يحتمل في قوله ٧: «قام فأضاف إليها اخرى» ثلاث احتمالات:
الأوّل: أن يكون المراد من القيام فيه القيام بعد التسليم إلى ركعة اخرى مفصولة و يكون المراد من اليقين فيها اليقين بالبراءة الحاصلة بالبناء على الأكثر و الإتيان بركعة مستقلّة، و حينئذٍ تكون الصحيحة أجنبية عن الاستصحاب، و ناظرة إلى قاعدة الاشتغال.
الثاني: أن يكون المراد من القيام فيه القيام للركعة الرابعة من دون التسليم في الركعة المردّدة بين الثالثة و الرابعة، فيكون حاصل الجواب هو البناء على الأقل و المراد من اليقين هو اليقين بإتيانه ثلاث ركعات، و حينئذٍ تكون الصحيحة دالّة على الاستصحاب.
و لكنّها موافقة لقول العامّة و مخالفة للمذهب و لظاهر الفقرة الاولى من قوله: «يركع بركعتين ... بفاتحة الكتاب» فإنّ ظاهره بقرينة تعيين الفاتحة إرادة ركعتين منفصلتين، أعني صلاة الاحتياط.
فلا بدّ حينئذٍ من الالتزام بالتفكيك في الحجّية بين ما ذكر في ذيل الحديث من كبرى كلّية دالّة على الاستصحاب و بين مورده، القول بالحجّية في الكبرى، و أنّ الصغرى محمولة على التقيّة، فيأتي فيه مشكل التفكيك في الحجّية بين فقرات الحديث، الذي هو في المقام آكد و أشنع، لأنّه تفكيك بين كبرى و صغراها، لا بين فقرتين اللتين يدلّ كلّ منهما على حكم مستقلّ.
الثالث: أن يكون المراد من القيام القيام للركعة الرابعة مع التسليم، أي إتيانها منفصلة، كما هو مذهب أهل البيت في صلاة الاحتياط.
وعليه يكون المراد من قوله ٧: «و لا يدخل الشكّ في اليقين» النهي عن إدخال صلاة الاحتياط المشكوكة في ما أتى به متيقّناً، أي يأتي بها مستقلًا و مفصولة.
و يكون المراد من قوله ٧، و لكنّه ينقض الشكّ باليقين» تأكيداً لذلك، و قوله ٧ «و يتمّ
[١] وسائل الشيعة: ج ٥، الباب ١٠ و ١١، من أبواب الخلل، ح ٣، في كلا البابين.