أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٧٣ - ثمرة هذا البحث
يدلّ عليه ما ورد في مذمّة ترك النكاح بل في استحباب الإنكاح.
٥- ما يستفاد من قصّة أيّوب في قوله تعالى: «وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ» [١] من عدم لزوم الحنث بالعدول عن الضرب بالسوط إلى الضرب بالضغث في باب النذور و الأيمان.
و يمكن المناقشة فيه أيضاً: بأنّ العدول إلى الضغث لعلّه لم يكن من باب الوفاء باليمين أو النذر، بل من باب انكشاف عدم استحقاق زوجة أيّوب للضرب بعد الرجوع، فانكشف أنّ تأخيرها كان عن عذر، فينكشف أنّ اليمين أو النذر لم ينعقد لاعتبار الإباحة أو الرجحان فيهما.
إن قلت: فكيف أمر بالضرب بالضغث مع أنّ لازم ما ذكر سقوط الضرب من رأسه.
قلنا: لعلّه كان من باب رعاية حرمة اسمه تعالى، و حفظ ظاهر اليمين، كما يرى نظيره من حيث حفظ الظاهر و الاحترام بالحدود الإلهية في الأخبار في أبواب الحدود و الأيمان.
٦- ما يستفاد من قوله تعالى: «وَ كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنفَ بِالْأَنفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصَاصٌ» [٢] من اعتبار أصل المساواة في باب القصاص، فيستصحب هو في شريعتنا.
إن قلت: إنّه لا حاجة في اعتبار المساواة إلى الاستصحاب لأنّ أصل القصاص من مسلّمات شريعة الإسلام، و المساواة من لوازم ماهية القصاص كما لا يخفى، مضافاً إلى أنّه يمكن استفادتها من قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنثَى بِالْأُنثَى» [٣].
قلنا: يجوز الاستدلال بالآية الاولى في موارد الشكّ، كما في ذي العين الواحدة، حيث إنّ المحتملات فيه ثلاثة: جواز القصاص فقط، و عدم جواز القصاص بل وجوب الدّية فقط، و جواز القصاص مع نصف الدّية، فيستدلّ بإطلاق قوله تعالى «و العين بالعين» على جواز خصوص القصاص في شريعة موسى ٧ ثمّ يستصحب في شريعتنا.
[١] سورة ص: الآية ٤٢.
[٢] سورة المائدة: الآية ٤٥.
[٣] سورة البقرة: الآية ١٧٨.