أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٠٢ - الثاني دعوى الإجماع على لزوم الأخذ بالخبر الراجح
إلى هنا تمّ الكلام عن الدليل الأوّل على مقالة المشهور (وجوب اعمال المرجّحات) و هو في الواقع يرجع إلى ظهور الأمر بالترجيح الوارد في أخبار الترجيح في الوجوب.
الثاني: دعوى الإجماع على لزوم الأخذ بالخبر الراجح
و أجاب عنه المحقّق الخراساني (رحمه الله) بأنّ «دعوى الإجماع مع مصير مثل الكليني (رحمه الله) إلى التخيير و هو في عهد الغيبة الصغرى و يخالط النوّاب و السفراء- قال في ديباجة الكافي و لا نجد شيئاً أوسع و لا أحوط من التخيير- مجازفة».
و لكن الإنصاف أنّ كلام الكليني (رحمه الله) في الديباجة يوافق الإجماع فإنّه قال فيها ما لفظه (على حكاية صاحب الوسائل): اعلم يا أخي أنّه لا يسع أحد تمييز شيء ممّا اختلفت الرواية فيه عن العلماء برأيه إلّا ما أطلقه العالم ٧ بقوله: «اعرضوهما على كتاب اللَّه عزّ و جلّ فما وافق كتاب اللَّه عزّ و جلّ فخذوه، و ما خالف كتاب اللَّه فردّوه» و قوله ٧: «دعوا ما وافق القوم فإنّ الرشد في خلافهم» و قوله ٧: «خذوا بالمجمع عليه فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» و نحن لا نعرف من ذلك إلّا أقلّه، و لا نجد شيئاً أحوط و لا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم ٧ و قبول ما وسع من الأمر فيه بقوله ٧: بأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم» [١].
و من المعلوم أنّه ليس مراده من قوله «و نحن لا نعرف من ذلك إلّا أقلّه» عدم وجوب العمل بما ذكر من أخبار الترجيح و لزوم ردّها إلى أهلها حتّى في تلك الموارد القليلة على نحو السالبة الكلّية، بل الظاهر أنّ مراده عدم معرفة مصاديق هذه المرجّحات لا عدم وجوب العمل بها عند معرفة مصاديقها، هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّ كلام الكليني هذا صدر منه في الواقع لشبهة حصلت له فإنّا لا نقبل قلّة موارد الترجيح بالمرجّحين المذكورين في كلامه.
فالصحيح في المناقشة أنّ مثل هذا الإجماع مدركيّ لا اعتبار به.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ١٩.