أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦٥ - التنبيه السابع هل المدار على الضرر الواقعي أو العلمي؟
و دوران الضرر مدار الأشخاص أمر، و دوران الامتنان مدار النوع أمر آخر، و لا منافاة بينهما، فتدبّر جيّداً.
التنبيه السابع: هل المدار على الضرر الواقعي أو العلمي؟
قد يكون العمل ضررياً و لا يعلم به المكلّف، فهل يحكم بفساده حينئذٍ على مختار الشيخ و من تبعه من شمول القاعدة للعبادات و غيرها، أو يكون العلم جزءاً للموضوع فلا يبطل؟
فلو صام بتوهّم عدم كونه ضررياً، ثمّ انكشف ضرره، فعلى الأوّل (كون الملاك الضرر الواقعي) يبطل الصوم و يجب القضاء، و بالعكس لو كان عالماً بالضرر و صام غفلة ثمّ انكشف عدم كونه ضررياً فلا يكون باطلًا إذا حصل منه قصد القربة.
و استدلّ على الأوّل: بأنّ الألفاظ تحمل على مصاديقها الواقعيّة، أي أنّ الظاهر من العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام إنّما هى المصاديق الخارجية، فالموضوع في قضيّة «الدم نجس» أو «الكرّ مطهّر» إنّما هو الدم الواقعي و الكرّ الخارجي، فليكن كذلك عنوان الضرر في ما نحن فيه.
و لكن حاصل كلام بعض الأعلام في مصباح الاصول أنّ مقتضى تسالم الفقهاء على صحّة الطهارة المائيّة مع جهل المكلّف بكونها ضرريّة هو الثاني (كون العلم جزء الموضوع) كما يقتضيه تقييد الفقهاء خيار الغبن و العيب بما إذا جهل المغبون، و أمّا مع العلم بهما فلا يحكم بالخيار.
و دعوى أنّه مع العلم داخل في قاعدة الإقدام على نفسه، مدفوعة بأنّ إقدامه على الضرر غير مؤثّر في لزوم البيع بعد كون الحكم الضرري منفياً في الشريعة، و بعد كون اللزوم منفيّاً شرعاً لا أثر في إقدامه على الضرر.
ثمّ أجاب عن كلا النقيضين، أمّا عن الأوّل فبأنّ دليل لا ضرر ورد في مقام الامتنان على الامّة الإسلاميّة، فكلّ مورد يكون نفي الحكم فيه منافياً للامتنان لا يكون مشمولًا لدليل لا ضرر، و من المعلوم أنّ الحكم ببطلان الطهارة المائيّة الضرريّة الصادرة حال الجهل، و الأمر بالتيمّم و بإعادة العبادات الواقعيّة معها مخالف للامتنان، و مجرّد كون الوضوء الضرري مثلًا