أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٠٧ - المختار في المسألة
الجاهل و غير العالم في مقابل العالم لا العالم في مقابل الأعلم، و ذلك لمكان التعبير ب «ما لم تعلم» الظاهر في الجاهل لا في العالم بالنسبة إلى الأعلم منه.
فتلخّص أنّ جميع الروايات التي استدلّ بها في المقام غير تامّة دلالة أو سنداً، و هكذا الإجماع، بل التامّ إنّما هو بناء العقلاء و هو أيضاً لا يقتضي وجوب تقليد الأعلم مطلقاً بل مقتضاه هو التفصيل الآتي ذكره.
المختار في المسألة
المختار في المسألة هو التفصيل بين صور أربعة:
الصورة الاولى: ما إذا علم تفصيلًا بالخلاف كما إذا ذهب أحدهما إلى وجوب صلاة الجمعة و الآخر إلى حرمتها أو عدم وجوبها.
ففي هذه الصورة لا ريب في وجوب تقليد الأعلم، و من البعيد جدّاً شمول كلمات القائلين بجواز تقليد غير الأعلم لهذه الصورة.
الصورة الثانية: صورة العلم بموافقتهما تفصيلًا.
و الظاهر عدم وجود محذور عن تقليد غير الأعلم في هذه الصورة لأنّ المفروض أنّ عمل المقلّد حينئذٍ مطابق للحجّة على أيّ حال، إنّما الكلام في لزوم استناده إلى خصوص قول الأعلم، و لا إشكال في عدم لزومه بعد العلم بموافقتهما معاً، مضافاً إلى أنّ بناء العقلاء أيضاً على عدم ترجيح رأي الأعلم في هذه الصورة لعدم فائدة فيه، كما هو واضح.
الصورة الثالثة: ما إذا علمنا إجمالًا بوجود الخلاف بينهما في ما يبتلى به من المسائل.
و فيها أيضاً لا إشكال في وجوب تقليد الأعلم لأنّ العلم الإجمالي المزبور يوجب عدم شمول إطلاقات الحجّية لمثل هذه الموارد و انصرافها عنها، و لا أقلّ من إجمالها، و القدر المتيقّن حينئذٍ هو الرجوع إلى الأعلم، كما أنّ سيرة العقلاء أيضاً ترجيح الأعلم في هذه الموارد على الظاهر.
الصورة الرابعة: ما إذا شككنا في وجود الخلاف و عدمه.
و الإنصاف جواز تقليد غير الأعلم في هذه الصورة، و الدليل عليه جريان سيرة العقلاء عليه كما نشاهده بالوجدان، و إلّا لانسدّت أبواب الأطبّاء غير الأعلم و غيرهم من خبراء