أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٣ - الجهة الثالثة في القيود
و من هنا يظهر الإشكال في كلمات الأعلام الثلاثة:
أمّا المحقّق الخراساني (رحمه الله) فيرد عليه أنّ المقيّد و الفاقد للقيد إنّما يكونان من المتباينين فيما إذا كانا من قبيل الماهيّة بشرط شيء و الماهيّة بشرط لا، مع أنّ مطلق الرقبة و الرقبة المؤمنة مثلًا يكونان من قبيل الماهيّة بشرط شيء و الماهيّة لا بشرط، و إلّا يلزم أن يكون الفاقد للجزء و الواجد له أيضاً من المتباينين و أن تكون الصّلاة بشرط الجزء العاشر مباينة للصّلاة بشرط تسعة الاجزاء، و هذا مخالف لما ذهب إليه نفسه من كونهما من قبيل الأقل و الأكثر.
هذا مضافاً إلى أنّ الميزان كما قلنا صدق التباين و عدمه عند العرف، و كون القيد من القيود المقوّمة و عدم كونه منها في نظر العرف، فربّ وصف لا يعدّ مقوّماً لموصوفه عرفاً كالقراءة و الكتابة في العبد القاري و الكاتب فيكون التخلّف فيه من قبيل التخلّف في الوصف موجباً للخيار فقط، و ربّ وصف يعدّ من مقوّمات موصوفه عند العرف كوصف السريريّة و النافذية فيما إذا اشترى شيئاً بعنوان إنّه سرير فتبيّن كونه نافذة. فيكون التخلّف فيه من قبيل التخلّف في العنوان، الموجب لبطلان المعاملة.
إن قلت: ما هو الضابط في التباين و عدمه و في المقوّميّة و عدمها عند العرف؟
قلنا: إنّما يرى العرف التباين فيما إذا كانت الآثار المترتّبة متفاوتة مختلفة كالآثار المترتّبة على السرير و النافذة، و إذا كانت الآثار قريبة كالآثار المترتّبة على العبد الكاتب و غير الكاتب (حيث إنّهما مشتركان في خدمات كثيرة) فلا يحكم العرف بالتباين بل يرى التخلّف فيه مجرّد التخلّف في وصف من الأوصاف.
و أمّا ما ذهب إليه في تهذيب الاصول من أنّ متعلّق البعث و الزجر إنّما هو الماهيّات و العناوين.
فيرد عليه: إنّه إمّا أن يكون المراد منه الفاظ الماهيّات كلفظ الغنم و الشاة، أو يكون المراد الصور المتصوّرة في الذهن، و الأوّل لا معنى له كما لا يخفى، و الثاني يحتمل فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون المقصود الصور الذهنيّة بما هى صور ذهنيّة، و الثانية: الصور الذهنيّة بما هى مشيرة إلى الخارج، و الأوّل أيضاً لا يمكن أن يكون متعلّقاً للأمر و النهي قطعاً، فيتعيّن أن يكون المتعلّق العناوين بما هى مشيرة إلى الخارج، و هذا يرجع في الحقيقة إلى كون المتعلّق هو الخارج لا الماهية و العنوان، و أمّا تعلّقهما ابتداءً بالعنوان فلأجل العبور إلى الخارج.