أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٥ - الأمر الأوّل الشك في جزئيّة شيء أو شرطيّته عند النسيان
بالعالم الملتفت بخلاف الصورتين الأوّليين لعموم الدليل فيهما، اللهمّ إلّا أن يكون هناك قاعدة حاكمة عليه كقاعدة لا تعاد و حديث رفع النسيان و شبه ذلك.
أمّا المقام الثاني: أي الذي تصل النوبة إليه بعد فقدان الدليل الاجتهادي فيأتي فيه كلّ واحد من الأقوال الثلاثة المطروحة في الأقل و الأكثر الارتباطيين (القول بالاشتغال مطلقاً و القول بالبراءة مطلقاً و القول بالتفصيل بين البراءة العقليّة و البراءة النقليّة) لأنّ المقام من صغريات ذلك البحث لأنّا نعلم إجمالًا بتعلّق التكليف بالجزء أو الشرط و نشكّ في اطلاقه لحالتي الذكر و النسيان (و هو الأكثر) أو اختصاصه بحال الالتفات فقط (و هو الأقل) فالمختار حينئذٍ في ما نحن فيه هو البراءة عقلًا و نقلًا كما مرّ هناك، و المراد من البراءة النقليّة هنا إنّما هو مفاد فقرة «رفع ما لا يعلمون» من حديث الرفع، لا فقرة «رفع النسيان» لأنّها من الأدلّة الاجتهاديّة، و حاكمة على اطلاق أدلّة الجزئيّة و الشرطيّة لو كان هناك اطلاق.
أمّا المقام الثالث: فقد وقع الأعلام (القائلون باختصاص أوامر الجزئيّة و الشرطيّة بحال الذكر) في حلّ مشكلة تعدّد الخطابين في حيص و بيص، فذهب المحقّق النائيني (رحمه الله) إلى عدم إمكان توجّه الخطاب إلى الناسي، و تصحيح صلاته من طريق وجود الملاك (ملاك المحبوبيّة) و ذهب جماعة إلى إمكان توجّه الخطاب إليه و ذكروا لتصحيحه طرقاً ثلاثة:
الأوّل: ما ذكره الشيخ الأعظم (رحمه الله) و هو أنّه يكفي في تصحيح عبادة الناسي اعتقاده توجّه أمر الملتفت إليه فيأتي بالفاقد للجزء بداعي إطاعة الأمر بالصلاة، و إنّما الخطأ في التطبيق.
و أورد على هذا الوجه: بأنّ الخطأ في التطبيق متوقّف على تصوير خطاب للناسي في الرتبة السابقة، و هو محلّ الكلام و الإشكال.
الثاني: أن يكلّف الملتفت بتمام المأمور به، و الناسي بما عدا المنسي، لكن لا بعنوان الناسي حتّى يلزم الانقلاب إلى الذاكر بمجرّد توجّه الخطاب إليه بل بعنوان آخر عام، ملازم لجميع مصاديقه، كعنوان الصائم إذا فرض كونه ملازماً لمصاديق النسيان فيقال: «أيّها الصائم أقم الصّلاة بتسعة الأجزاء».
و يرد عليه: إنّ اختيار عنوان ملازم عام في جميع الموارد أمر مشكل جدّاً أو محال.
الثالث: أن يوجّه الخطاب بالنسبة إلى تسعة أجزاء مثلًا بعنوان أيّها المكلّفون، و بالنسبة إلى الجزء العاشر بعنوان أيّها الذاكر. و هذا وجه جيّد.