أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨٩ - التنبيه العاشر اللازم المطلق
فقد يقال: إذا كان المستصحب أو الأثر المترتّب عليه عدم الحكم كان الاستصحاب مثبتاً، لأنّ العدم ليس ممّا يقع تحت يد الجعل، إمّا بلحاظ نفسه فواضح، و إمّا بلحاظ آثاره من الثواب أو العقاب فلأنّها من الآثار العقليّة.
و لكن أجاب عنه (بحقٍّ) المحقّق الخراساني: أوّلًا: بأنّ نفي الأثر و عدمه أمره بيد الشارع كأمر ثبوته و وجوده، و ثانياً: بأنّ عدم اطلاق الحكم على نفي الأثر غير ضائر، إذ ليس هناك ما دلّ على اعتباره بعد صدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عنه كصدقه على رفع اليد عن ثبوته و وجوده.
و على هذا فيكون استصحاب البراءة المتيقّنة حال الصغر أو الجنون جارياً، و لا يرد عليه ما أورده الشيخ الأعظم (رحمه الله) من أنّ عدم استحقاق العقاب في الآخرة ليس من اللوازم المجعولة الشرعيّة، لأنّ عدم استحقاق العقوبة و إن لم يكن من اللوازم المجعولة الشرعيّة لكن عدم المنع من الفعل (أو عدم التكليف) بنفسه أمر قابل للاستصحاب من دون حاجة إلى ترتّب أثر مجعول عليه، و ذلك لما عرفت آنفاً من عدم التفاوت في المستصحب أو المترتّب على المستصحب بين أن يكون هو ثبوت الحكم و وجوده، أو عدمه و نفيه، فيترتّب عليه أثره القهري و هو عدم ترتّب العقاب لأنّه و إن كان لازماً عقليّاً له، و لكنّه لازم مطلق لعدم المنع و لو في الظاهر، و سيأتي في التنبيه اللاحق أنّ اللازم العقلي أو العادي إنّما لا يثبت بالاستصحاب إذا كان لازماً للوجود الواقعي، و أمّا إذا كان لازماً للوجود الأعمّ من الظاهري و الواقعي فهذا ممّا يثبت به بلا كلام.
التنبيه العاشر: اللازم المطلق
في أنّ ما تقدّم من عدم ترتّب اللازم العادي أو العقلي و لا الأثر الشرعي المترتّب عليه إنّما هو اللازم العادي أو العقلي للمستصحب واقعاً لا اللازم المطلق له و لو في الظاهر (أي سواء كان لوجوده الواقعي أو الظاهري) فليس الاستصحاب مثبتاً بالنسبة إليه، نظير ترتّب الإجزاء على الطهارة الاستصحابيّة، حيث إنّ شرط الصّلاة هو الأعمّ من الطهارة الواقعيّة و الظاهريّة فيترتّب عليها الإجزاء و إن كان من آثارها العقليّة، و نظير ترتّب عدم العقاب على