أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٣ - ٤- السنّة
نعم لو قلنا: بأنّ الفرق بين «ضرر» و «ضرار» أنّ الثاني مخصوص بالضرر العمدي، فيكون مفاد هذا الحديث أخصّ من مدلول غيرها و يكون ناهياً عن خصوص الضرر العمدي.
و منها: ما رواه المحدّث الثوري في المستدرك عن دعائم الإسلام عن أبا عبد الله ٧ إنّه سئل عن جدار الرجل و هو سترة بينه و بين جاره سقط فامتنع من بنيانه قال: «ليس يجبر على ذلك إلّا أن يكون وجب ذلك لصاحب الدار الاخرى بحقّ أو بشرط في أصل الملك، و لكن يقال لصاحب المنزل استر على نفسك في حقّك إن شئت، قيل له فإن كان الجدار لم يسقط و لكنّه هدمه أو أراد هدمه اضراراً بجاره لغير حاجة منه إلى هدمه قال: لا يترك، و ذلك أنّ رسول اللَّه ٦ قال: لا ضرر و لا ضرار (اضرار) و إن هدمه كلّف أن يبنيه» [١].
و سيأتي أنّ ذيل هذا الحديث شاهد على أنّ القاعدة يمكن الاستدلال بها لإثبات الحكم أيضاً لا لخصوص نفي الأحكام.
و منها: ما رواه المحدّث النوري في المستدرك أيضاً عن أمير المؤمنين ٧: إنّ رسول اللَّه ٦ قال: «لا ضرر و لا ضرار».
و منها: ما ورد في عوالي اللئالي عن أبي سعيد الخدري عنه ٦ أنّه قال: «لا ضرر و لا اضرار في الإسلام» [٢].
و قال المصنّف بعد ذلك: و أسنده ابن ماجه و الدارقطني و صحّحه الحاكم في المستدرك.
هذه هى الطائفة الاولى، أي الروايات العامّة الدالّة على القاعدة عموماً.
أمّا الطائفة الثانية: من الروايات الخاصّة، فمنها ما ورد في حريم البئر و هى اثنتان:
أحداها: ما رواه محمّد بن الحسن (الحسين) قال: «كتبت إلى أبي محمّد ٧: رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة اخرى إلى قرية له كم يكون بينهما في البعد حتّى لا تضرّ إحداهما بالاخرى في الأرض، إذا كانت صلبة أو رخوة؟ فوقّع ٧: على حسب أن لا تضرّ
[١] مستدرك الوسائل: ج ٣، ص ١٥٠، الباب ٩، ح ١، الطبع القديم، و ج ١٨، ص ١١٨، الطبع الجديد.
[٢] عوالي اللئالي: ج ١، ص ٣٨٣.