أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٢ - ٤- السنّة
و قال ٦: الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» [١].
و هو يدلّ على أنّ المسلم يرث من الكافر و لا يرث الكافر من المسلم لأنّ الإسلام يزيد و لا ينقص، فلا يكون الإسلام من موانع الإرث عن الكافر بل يكون الكفر مانعاً عن إرث المسلم، و لو كان الإسلام مانعاً لكان موجباً للضرر و لا ضرار في الإسلام.
ثمّ إنّه هل هذه الفقرات الثلاثة هى ثلاثة أحاديث، أو هى بمجموعها حديث واحد؟
الظاهر هو الأوّل، لكن كلّ واحد منها يدلّ على أنّ المسلم يرث من الكافر و لا يرث الكافر من المسلم. (و أمّا عبارة «فالإسلام يزيد المسلم خيراً و لا يزيده شرّاً» الواردة في ذيل الحديث الثاني فلعلّها من استنباط الصدوق و تفسيره، و ليس جزء للحديث).
و الذي يؤيّده ذلك ما رواه أبو الأسود الدؤلي أنّ معاذ بن جبل كان باليمن فاجتمعوا إليه و قالوا: يهودي مات و ترك أخاً مسلماً، فقال معاذ: سمعت رسول اللَّه ٦ يقول: الإسلام يزيد و لا ينقص، فورّث المسلم من أخيه اليهودي» [٢]. حيث إنّ معاذ استدلّ بالحديث الأوّل في قضائه من دون تذييله بالحديث الثاني (لا ضرر و لا ضرار).
كما يؤيّده أيضاً رواية الحاكم [٣] إيّاه في المستدرك مجرّداً عن هذا الذيل (لا ضرر و لا ضرار).
و منها: ما رواه هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله ٧ في رجل شهد بعيراً مريضاً و هو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم و أشرك فيه رجلًا بدرهمين بالرأس و الجلد، فقضى أنّ البعير برىء، فبلغ ثمنه (ثمانية) دنانير قال فقال: «لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ فإن قال اريد الرأس و الجلد فليس له ذلك، هذا الضرار، و قد أعطى حقّه إذا أعطى الخمس» [٤].
و في الحديث و إن ورد مجرّد الصغرى لكنّه بمنزلة قوله «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر» حيث إنّ الكبرى فيه محذوفة و هى كلّ مسكر حرام، كذلك في هذا الحديث فكبرى «لا ضرار» محذوفة فيه، و لذلك تدخل في طائفة الرّوايات الدالّة على القاعدة بالعموم.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧، أبواب موانع الإرث، الباب ١، ح ٩- ١١.
[٢] المصدر السابق: ج ١٧، أبواب موانع الإرث، الباب ١، ح ٨.
[٣] المستدرك: ج ٤، ص ٣٤٥.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٣، أبواب بيع الحيوان، الباب ٢٢، ح ١.