أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢٤ - التنبيه الثاني خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء
ثبت عدم جريان أصل مرخّص في غير المضطرّ إليه أي عدم مؤمن من العذاب كان الاحتياط واجباً عقلًا و إن كان العلم الإجمالي مرفوعاً بعد مجيء الاضطرار.
و بما ذكرنا يظهر الضعف في القول الثاني و الثالث فلا نحتاج إلى مزيد بحث.
التنبيه الثاني: خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء
المعروف بين المتأخّرين و المعاصرين أنّ العلم الإجمالي إنّما يؤثّر فيما إذا كانت جميع الأطراف محلًا للابتلاء و إلّا، فلا أثر له كما إذا علم المكلّف بإصابة قطرة دم أمّا بثوبه أو بثوب بعض المارّة الذي لا صلة بينه و بين المكلّف أبداً و لا يبتلى بثوبه عادة.
و هنا بحث صغروي و بحث كبروي:
أمّا الكبروي: فهو إنّ خروج طرف عن محلّ الابتلاء هل يوجب عدم وجوب الاجتناب عن سائر الأطراف أو لا؟
و أمّا البحث الصغروي: فهو في معيار الخروج عن محلّ الابتلاء و بيان الوظيفة عند الشكّ في الخروج و عدمه.
و حاصل كلمات الأعلام في الكبرى مع اختلافها و تلوّنها أنّ التكليف إنّما يجب امتثاله فيما إذا تحقّق شرائط أربعة:
١- العلم بحدوث تكليف جديد فيعتبر في تأثير العلم الإجمالي في التنجّز أن لا يكون أحد أطرافه على فرض انطباق المعلوم بالإجمال عليه ممّا لا يترتّب عليه أثر شرعي و لا يحدث بسببه تكليف إلهي، كما إذا علم إجمالًا بوقوع قطرة من البول في أحد إناءين أحدهما بول أو متنجّس بالبول أو كثير لا ينفعل بالنجاسة أو أحد ثوبين أحدهما نجس بتمامه، لعدم العلم حينئذٍ بحدوث تكليف جديد بالاجتناب عن ملاقي هذه القطرة، إذ لو كان ملاقيها هو الإناء النجس لم يحدث بسببه تكليف بالاجتناب أصلًا، فالشكّ في التكليف بالاجتناب عن الآخر شكّ بدوي.
٢- كون التكليف فعليّاً من جميع الجهات.
٣- كون المكلّف به ممّا يكون العبد قادراً بإتيانه أو غير عاجز عن الإتيان به، فلا يكون