أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٢٠ - الفصل الخامس في المرجّحات الخارجيّة
٢- ما لا تكون معتبرة لعدم وجود دليل على اعتبارها لا للنهي عنها، و هى الأمارات الظنّية التي لا دليل على اعتبارها كالشهرة الفتوائية و الإجماع المنقول و نحوها.
٣- ما تكون معتبرة في نفسها، و هى الأمارات الظنّية المعتبرة كإطلاق الكتاب أو عمومه.
٤- المرجّحات القطعيّة كالإجماع المحصّل و نصوص الكتاب.
٥- الاصول الأربعة العمليّة شرعيّة كانت أو عقليّة.
أمّا القسم الأوّل: و هو مثل القياس فلا بدّ فيه من البحث أوّلًا: في شمول الأدلّة الناهية عن القياس للقياس في مقام الترجيح، و ثانياً: في التعارض بين هذه الأدلّة على فرض شمولها و الأدلّة الآمرة بالأخذ بأقوى الدليلين، أي التعارض بين اطلاق هذه و اطلاق تلك.
أمّا المقام الأوّل: فالصحيح فيه هو الفرق بين الأقسام المختلفة من القياس، فإنّ له أقساماً ثلاثة: القياس في المسائل الاصوليّة (كما إذا قيست الشهرة الفتوائية بخبر الواحد في أنّها موجبة للظنّ أيضاً)، و القياس في المسائل الفرعية كقياس دية أصابع المرأة الوارد في حديث أبان، و القياس في الموضوعات كقياس حال الصائم من حيث السلامة و المرض في اليوم بما مضى عليه في الأمس.
لا إشكال في أنّ أدلّة النهي عن القياس لا تعمّ القسم الثالث، لأنّه لو فرضنا كون الموضوع لحرمة الإمساك مثلًا هو الظنّ بالضرر أو الخوف منه فلا فرق فيه بين أن يحصل الظنّ من القياس أو من أمر آخر، فإنّه ليس من القياس في الدين المنهي عنه، بل قياس في الموضوعات الخارجيّة.
و أمّا القياس في المسائل الفرعيّة فلا إشكال أيضاً في شمول تلك الأدلّة له، بل هى القدر المتيقّن منها.
و أمّا القياس في المسائل الاصوليّة فقد يقال أيضاً أنّ الأدلّة شاملة له لأنّ ظاهرها حرمة القياس في دين اللَّه مطلقاً كما ورد في الحديث «أنّ دين اللَّه لا يصاب بالعقول» و لا ريب في أنّ اصول الفقه جزء من الدين و داخلة في الشريعة، كما لا إشكال في أنّ القياس في ما نحن فيه أي في باب المرجّحات من هذا القسم فلا يجوز و إن أجزنا التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى غيرها.