أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٣ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
سئل عن الأهلّة، فقال: هى أهلّة الشهور، فإذا رأيت الهلال فصم و إذا رأيته فأفطر الحديث» [١]. إلى غير ذلك.
و ظاهرها اعتبار حصول القطع و اليقين بمشاهدة الهلال، فليكن الرواية الثالثة عشر من هذا الباب (و هى رواية القاساني المذكورة) أيضاً كذلك.
و أمّا الاحتمالات الاخرى في الحديث فهى ثلاثة:
١- أن يكون المراد من الحديث لزوم العمل على اليقين بدخول شهر رمضان فقط، و هو جزء من احتمال المحقّق الخراساني (رحمه الله).
و أورد عليه بأنّه ينافي ذيل الحديث: «و أفطر للرؤية».
٢- أن يكون المراد منه اعتبار اليقين في كلّ يوم من شهر رمضان لا خصوص الأوّل و الآخر.
و فيه: أنّه يستلزم عدم وجوب الصيام في اليوم الآخر المشكوك كونه من رمضان أو من شوّال، و لا يقول به أحد.
٣- أن يكون الحديث ناظراً إلى قاعدة الاشتغال أساساً (الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية).
و يرد عليه: أنّ لازمه وجوب الصيام في اليوم الأوّل المشكوك كونه من رمضان أو من شعبان، و هو أيضاً لا يقول به أحد.
ثمّ إنّه يستفاد من مجموع كلمات المحقّق الخراساني و المحقّق النائيني و المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) مؤيّدات ليكون المراد من الحديث قاعدة اليقين في خصوص باب الصوم، أي اعتبار اليقين في الصيام و الإفطار، و أنّه ليس ناظراً إلى الاستصحاب:
منها: التعبير ب «لا يدخل» عوضاً عن التعبير ب «لا ينقض».
و منها: الأحاديث الواردة في الباب الثالث من أبواب أحكام شهر رمضان كرواية سماعة (رفاعة) قال: «صيام شهر رمضان بالرؤية و ليس بالظنّ» [٢].
و رواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ٧ أنّه قال: «في كتاب علي ٧ صمّ لرؤيته
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣، من أبواب أحكام شهر رمضان، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ح ٦.