أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩٥ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
الرابع: ما يكون مرتبطاً بالفقرة السادسة، و حاصله، أنّ مفاد هذه الفقرة لزوم غسل الثوب ثمّ البناء على الصّلاة فيما إذا احتمل وقوع النجاسة في نفس الوقت الذي رآها، و لزوم نقض الصّلاة و وجوب الإعادة إذا رآها و علم بوجودها من أوّل الصّلاة، و هذا- أوّلًا- مخالف لفتوى المشهور، فإنّها قائمة على عدم الفرق بين الصورتين، فحكموا في الصورة الثانية أيضاً بوجوب الغسل ثمّ البناء.
و ثانياً: مخالف لنفس الحديث في فقرته الثالثة إذ إنّ مدلولها صحّة الصّلاة فيما إذا وقعت بتمامها في النجاسة، و هو يقتضي بالفحوى صحّتها فيما إذا وقعت بعضها في النجاسة، فيقع التضادّ حينئذٍ بين الفقرتين الفقرة السادسة و الفقرة الثالثة، و لازمه سقوط كلتيهما عن الحجّية.
و اجيب عن هذا بوجهين:
أحدهما: الالتزام بالتفكيك في الحجّية بين فقرات حديث واحد، بإسقاط بعض الفقرة السادسة عن الحجّية و العمل بالفقرة الثالثة.
و لكن قد عرفت غير مرّة أنّ مثل هذا التفكيك مشكل لمخالفة بناء العقلاء.
ثانيهما (و هو أحسن الوجوه): أنّ الأولوية ممنوعة، لاحتمال الفرق بين صورة الجهل في تمام الصّلاة و الجهل في بعضها، فإنّ لازم الثاني وجود النجاسة المعلومة و لو آناً ما.
إن قلت: العلم بالنجاسة آناً ما موجود فيما إذا احتمل وقوع النجاسة في نفس الوقت الذي رآها فكيف لم يحكم الإمام فيه بالبطلان؟
قلنا: لعلّ الشارع عفى عن ذلك، لوجود خصوصيّة فيها، و هى احتمال وقوعها في نفس زمان رؤيتها.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الاستدلال بالصحيحة تامّ لا إشكال عليه.
٣- صحيحة ثالثة لزرارة عن أحدهما ٨ «قال: قلت له: من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين و قد أحرز الثنتين؟ قال: يركع بركعتين و أربع سجدات و هو قائم بفاتحة الكتاب، و يتشهّد، و لا شيء عليه، قال: إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع و قد أحرز الثلاث، قام فأضاف إليها اخرى و لا شيء عليه، و لا ينقض اليقين بالشكّ، و لا يدخل الشكّ في اليقين، و لا