أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٤٤ - الأمر الرابع المجتهد المطلق و المتجزّي
و قالوا أنّ اللازم على المجتهد إراءة النصوص الشرعيّة إلى العوام لكي يعملوا بها مباشرة و بدون واسطة، كما كان ذلك ديدن القدماء من الأصحاب إلى «نهاية» شيخ الطائفة (رحمه الله)، فقد كانت كتبهم الفتوائية متلقّاة من كلمات المعصومين و متّخذة من نفس العبارات الواردة في الأخبار بعد تنقيحها و تهذيبها و علاج التعارض بينها.
أقول: لا يخفى أنّ هذا النزاع أشبه بالمناقشة اللفظية أو مغالطة واضحة، حيث إنّ اعطاء النصوص و الأخبار بأيدي العوام بعد حلّ تعارضها و تهذيب إسنادها و تخصيص عمومها بخصوصها و تقييد مطلقها بمقيّدها و غير ذلك ممّا لا بدّ منه في مقام استخراج الأحكام ليس أمراً وراء الاجتهاد من جانب الفقيه، و التقليد من جانب العوام، و القائلون بجواز التقليد لا يريدون شيئاً وراء هذا.
و الكتب المشار إليها أيضاً من هذا القبيل، نعم هى خالية غالباً عن تفريع الفروع، و أين هذا من عدم اجتهادهم في بيان اصول الأحكام؟
الأمر الرابع: المجتهد المطلق و المتجزّي
أمّا المجتهد المطلق فقد عرّف بأنّه من له ملكة يقتدر بها على استنباط جميع الأحكام الشرعيّة الفرعيّة.
و التعريف بالملكة لا ينافي ما مرّ سابقاً من «أنّ الاجتهاد عبارة عن المعنى المصدري أو اسم المصدري للاستخراج و الاستنباط، فيكون أمراً فعلياً لا بالقوّة» لأنّ الكلام هنا في المتّصف بهذه الصفة و المشتقّ منها، أي عنوان «المجتهد» (لا «الاجتهاد») و لا يخفى أنّ المبدأ في مثل هذه العناوين و المشتقّات أخذ على نحو الملكة لا على نحو الفعلية بعنوان الملكة، فإنّ قيام المبدأ بالذات على أنحاء مختلفة كما قرّر في محلّه في بحث المشتقّ.
و المجتهد المتجزّي عبارة عن، من له ملكة يقدر بها استنباط بعض الأحكام الشرعيّة الفرعيّة فقط.
و حينئذٍ يقع البحث في جهتين:
الجهة الاولى: في أحكام المجتهد المطلق.