أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٧٢ - التنبيه الثاني في حسن الاحتياط، و ترتّب الثواب عليه، و إمكان الاحتياط في العبادات
التنبيه الثاني: في حسن الاحتياط، و ترتّب الثواب عليه، و إمكان الاحتياط في العبادات
فيقع البحث في ثلاث مقامات، و هو في الأوّلين كبروي و في الثالث صغروي.
أمّا الأوّل: (و هو حسن الاحتياط) فلا إشكال و لا ريب في حسنه عقلًا و شرعاً في الجملة و لم يخالف فيه أحد.
و أمّا الثاني: فالمسلّم عند المحقّق الخراساني (رحمه الله) و جماعة من الأعاظم ترتّب الثواب على الاحتياط، و لكنّه عندنا محلّ إشكال لأنّ الثواب يتصوّر في الأوامر المولويّة، و أمّا الأوامر الإرشادية التي منها الأمر بالاحتياط فما يترتّب عليها إنّما هو المصلحة المرشد إليها لا غير.
و بعبارة اخرى: أنّ الاحتياط في الواقع نحو من الانقياد الذي يقابل التجرّي، و لا إشكال في أنّ الانقياد و التجرّي متساويان في ترتّب الثواب و العقاب و عدمه، فكما أنّ التجرّي لا يترتّب عليه العقاب بناءً على المختار في محلّه، كذلك الانقياد فلا يترتّب عليه الثواب و إلّا يلزم في صورة الإصابة ترتّب ثوابين و هو مقطوع العدم كما في باب التجرّي بالنسبة إلى ترتّب عقابين.
اللهمّ إلّا أن يقال: إذا احتاط العبد احتراماً للمولى و تعظيماً لأوامره المحتملة فإنّه يستحقّ الثواب بعنوان آخر من باب التعظيم و الاحترام كما أنّه في باب التجرّي لو قصد العبد بفعله هتك حرمة المولى ترتّب عليه العقاب بلا إشكال، و لكنّه أمر آخر غير ترتّب الثواب على الانقياد بما هو الانقياد و ترتّب العقاب على التجرّي بما هو التجرّي الذي هو محلّ البحث.
و هنا كلام للمحقّق العراقي (رحمه الله) يدّعي فيه ظهور طائفة من الأخبار الواردة في المقام في المولويّة و ترتّب الثواب على الاحتياط من هذه الناحية، نعم يعترف في الغاية بعدم استفادة الاستحباب المولوي النفسي منها نظراً إلى بعد الاستحباب النفسي عن مساق تلك الأخبار، بل المستفاد منها إنّما هو الاستحباب المولوي الطريقي، و إليك نصّ كلامه: «إنّ الأخبار الواردة في المقام على طوائف:
منها: ما يشتمل على عنوان الاحتياط كقوله ٧: أخوك دينك فاحتط لدينك، و قوله ٧: إذا أصبتم بمثل هذا فعليكم بالاحتياط.
و منها: ما يشتمل على عنوان المشتبه، و هذه الطائفة على صنفين: أحدهما: ما يكون