أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٧٤ - التنبيه الثاني في حسن الاحتياط، و ترتّب الثواب عليه، و إمكان الاحتياط في العبادات
الأمر الأوّل: من طريق إثبات وجود أمر قطعي في الاحتياط، و ذلك بثلاثة طرق:
١- أن يقصد امتثال أوامر الاحتياط.
و فيه: أنّه قد عرفت أنّ تلك الأوامر إرشاديّة، و لا يصحّ قصد التقرّب بالأوامر الإرشاديّة لعدم حسن ذاتي لمتعلّقاتها بل الحسن و المحبوبيّة إنّما هى في المرشد إليه على فرض وجوده.
٢- أن يقال: يترتّب على الاحتياط الثواب و هو يلازم المحبوبيّة الذاتية.
و فيه: منع ترتّب الثواب كما مرّ آنفاً.
هذا مضافاً إلى لزوم الدور، لأنّ لازم ذلك توقّف إمكان الاحتياط على ترتّب الثواب عليه، بينما ترتّب الثواب يتوقّف على إمكان الاحتياط.
٣- أن يقصد إطاعة إخبار «من بلغ ...».
و لكن سيأتي أنّ إخبار من بلغ لا تدلّ على المحبوبيّة الذاتيّة و أنّ الثواب الوارد فيها هو من باب التفضّل من اللَّه تعالى لا من باب حصول الاستحقاق، و الثواب التفضّلي ليس كاشفاً عن الأمر كما هو وضاح.
الأمر الثاني: ما هو أسوأ حالًا من سابقه، و هو أن يقال: إنّ المراد بالاحتياط في العبادات هو نفس إتيان ظاهر العمل و لو بدون قصد القربة.
و إشكاله واضح، لأنّه لا محبوبيّة و لا حسن لما أتى به من دون قصد القربة، و الإتيان بظاهر العبادة بدون القربة كالجسد بلا روح.
الأمر الثالث: (و هو العمدة) أن يقال بكفاية الاحتمال بل الرجاء في تحقّق قصد القربة، و لا حاجة إلى الأمر القطعي.
توضيح ذلك: قد مرّ في مبحث التعبّدي و التوصّلي أنّ أعمال الإنسان على قسمين: قسم منها من الامور التكوينيّة الحقيقيّة غير الاعتباريّة كالصناعات و التجارات و الزراعات و غيرها من الأعمال الاعتياديّة للبشر التي لا دخل فيها ليد الجعل و الاعتبار، و قسم آخر يكون من الامور الاعتباريّة المجعولة من قبل العقلاء كجعل رفع القلنسوة أو وضع العمامة مثلًا للاحترام و التعظيم على اختلاف الآداب و العادات، و من هذا القسم ما يدلّ على نوع خاصّ من الخضوع و التواضع الذي يسمّى بالعبادة و في اللغة الفارسيّة ب «پرستش»، نظير التواجد