أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٤٩ - التنبيه الثامن في حكم الخنثى المشكل
الأطراف كما إذا لاقت إحدى اليدين بأحد الإنائين المعلومة نجاسة أحدهما، و لاقت اليد الاخرى بالإناء الآخر فلا إشكال في نجاسة الملاقي لحصول علم إجمالي جديد حينئذٍ بالنجاسة كما لا يخفى.
التنبيه الثامن: في حكم الخنثى المشكل
كان البحث إلى هنا في الشكّ في التكليف أو المكلّف به، و قد يقع الشكّ في المكلّف نفسه، و هو ما إذا كان المكلّف خنثى يدور أمرها بين أن تكون مذكّراً أو مؤنّثاً، نعم هذا العلم الإجمالي يوجب العلم الإجمالي بالخطاب و التكليف، فيعلم إجمالًا- مثلًا- بكونها مخاطبة أمّا بخطاب «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ» [١] أو بخطاب «وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَ ...» [٢].
و على أيّ حال لا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ الخنثى هل تكون جنساً ثانياً في قبال الرجال و النساء، أو داخلة في أحدهما؟ فإن كانت جنساً ثالثاً فأمرها سهل لكونها بريئة من مختصّات كلّ من الجنسين بجريان أصالة البراءة في حقّها، فالتكاليف الشاملة لها إنّما هى خصوص المشتركات بينهما، و إن لم تكن جنساً ثالثاً بل كانت داخلة أمّا في الرجال أو في النساء فمقتضى أصالة الاشتغال هو الاحتياط.
المستفاد من ظواهر بعض الروايات و الآيات هو الثاني، أمّا الروايات [٣] فنظير ما ورد في أبواب الإرث ممّا يدلّ على لزوم الاختبار ابتداءً في الخنثى ليعلم تفصيلًا بأنّها مذكّر أو مؤنّث و لو أشكل أمرها تعطي نصف حقّ الرجل و نصف حقّ المرأة، جمعاً بين الحقّين و عملًا بقاعدة العدل و الإنصاف و كذلك ما يدلّ على لزوم القرعة في بعض الصور، فهذه الروايات تدلّ على عدم وجود جنس ثالث في البين، و إلّا فلا معنى لقاعدة القرعة و قاعدة العدل و الإنصاف كما لا يخفى.
[١] سورة النور: الآية ٣٠.
[٢] سورة النور: الآية ٣١.
[٣] راجع وسائل الشيعة: ج ١٧، الباب ١ و ٢ و ٣، من أبواب الاختبار.