أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٦٤ - الأمر السادس الفرق بين التعارض و التزاحم
بقي هنا شيء:
و هو كلام للمحقّق النائيني (رحمه الله) قابل للمناقشة و لا يخلو ذكره عن فائدة أو فوائد ...
قال: إنّ الترجيح في باب التزاحم يكون بأُمور خمسة مترتّبة أجنبية كلّها عن مرجّحات باب التعارض:
١- أن يكون أحد الواجبين موسعاً و الآخر مضيّقاً، فإنّ المضيّق يتقدّم على الموسع لا محالة.
٢- أن تكون القدرة المعتبرة في أحد الحكمين عقليّة و غير معتبرة في الملاك، و إنّما كان اعتبارها في الخطاب من جهة حكم العقل بقبح خطاب العاجز، و في الآخر شرعيّة و دخيلة في الملاك فإنّ ما اعتبر القدرة فيه عقلًا يتقدّم على ما اعتبر فيه شرعاً، و الوجه فيه ظاهر.
٣- أن يكون أحد الواجبين ممّا له البدل دون الآخر، فيتقدّم ما ليس له البدل على ما له البدل، و السرّ فيه واضح أيضاً.
٤- أن يكون أحد المتزاحمين من دون أن يكون هناك شيء من المرجّحات السابقة أهمّ من الآخر فيقدّم الأهمّ على المهمّ.
٥- أن يكون أحد الحكمين سابقاً في الزمان على الآخر، فإنّ السابق منهما يكون معجّزاً مولوياً عن الآخر، فإذا دار الأمر بين القيام في الركعة الاولى أو الثانية بحيث لا يتمكّن المكلّف من الجمع بينهما فلا محالة يكون القيام في الركعة الاولى هو المتعيّن، و بذلك يكون المكلّف عاجزاً عن القيام في الثانية فيسقط (و كما إذا دار الأمر بين الصيام في النصف الأوّل من شهر رمضان و النصف الآخر منه بحيث لا يتمكّن المكلّف من الصيام في جميع الشهر) [١].
و لكن يرد عليه:
أوّلًا: أنّ تعبيره في صدر كلامه بالمترتّبة مشعر بوجود ترتّب منطقي بين هذه الامور الخمسة مع أنّه لا دليل على ذلك أصلًا.
و ثانياً: أنّ جميع هذه الامور خارجة عن باب التزاحم إلّا الأمر الرابع (و هو أن يكون أحدهما أهمّ من الآخر) و قد أشرنا إليه سابقاً.
[١] راجع أجود التقريرات: ج ٢، ص ٥٠٣ و ٥٠٤، طبعة مطبوعات ديني.