أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٧٤ - الفصل الثاني في مقتضى الأصل الثانوي في المتعارضين
يوم السبت، فلا إشكال في سقوط كليهما عن الحجّية عند العرف حتّى في مدلولهما الالتزامي، و هو عدم قدوم زيد يوم الأحد، و لذا يبقى عندهم احتمال قدومه يوم الأحد، و هكذا إذا قامت بيّنة على أنّ هذه الدار لزيد و قامت بيّنة اخرى على كونها لعمرو، فبعد تساقطهما لا يبقى مجال لنفي احتمال كونها لشخص ثالث.
و ثالثاً: أنّه مخالف لما يستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة التي تدلّ على لزوم الأخذ بأحوط الاحتمالات فيما إذا تعارض الخبران لا بأحوطهما فإنّ لازمها عدم نفي الثالث، أي سقوط دلالتهما الالتزاميّة على نفي الثالث، و لكن سيأتي الحديث عنها و النقاش في دلالتها فانتظر.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ الصحيح في المسألة هو القول الثاني، و هو عدم نفي الثالث، كما قد ظهرت الثمرة المترتّبة على هذا البحث، حيث إنّه بناءً على نفي الثالث لا يمكن الرجوع إلى الإطلاقات و الاصول العمليّة بعد سقوط الخبرين، ففي مثال دوران الأمر بين العشرين و الواحد في نصاب المعدن لا بدّ من الجمع بين الخبرين و الأخذ بأقلّ النصابين لانتفاء احتمال ثالث في البين (و هو عدم اعتبار النصاب رأساً و وجوب الخمس حتّى في الأقل من دينار) مع أنّه بناءً على القول الثاني و هو عدم نفي الثالث يمكن الرجوع إليها، و هى في المثال أصالة إطلاقات وجوب الخمس في المعدن، و هى تقتضي وجوب الخمس حتّى في الأقل من دينار، أي تقتضي عدم اعتبار النصاب رأساً.
هذا كلّه في الفصل الأوّل، و هو مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين.
الفصل الثاني: في مقتضى الأصل الثانوي في المتعارضين
لا شكّ في انتقاض الأصل الأوّلي (أصالة التساقط في الدليلين المتعارضين) في الأخبار المتعارضة، فقد قام الدليل فيها على عدم سقوط كليهما عن الحجّية، و الكلام فيه يقع في مقامين:
١- في أخبار التعادل و حكم الخبرين المتعارضين بعد التعادل و التكافؤ.
٢- في أخبار التراجيح و لزوم أعمال المرجّحات قبل أن تصل النوبة إلى التعادل و التكافؤ.