أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٨٩ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
إنشائيّة، و بمعنى «فليكن» بعيد في الغاية- كما قال به المحقّق الخراساني (رحمه الله)- لأنّ الإخبار بجملة اسميّة و إرادة الكناية عن الإنشاء لا يكون أمراً مأنوساً عند أهل اللسان، فلا يقال مثلًا: «أنت آكل» عوضاً عن قوله «كل»، أو «أنت قائم» كناية عن قوله «قم»، أو «أنت على يقين» كناية عن «كن على اليقين» (في ما نحن فيه) نعم أنّه شائع في الجملة الفعليّة بصيغة المضارع كقوله ٧: «تعيد» بمعنى «أعد».
و أمّا الثاني منهما (و هو التفسير الثالث) فلأنّ لازمه أن يكون الجزاء معطوفاً على شرطه بالواو العاطفة، و هو واضح البطلان.
هذا- و لو سلّم كون أحدهما مراداً للإمام ٧ لكنّه يمكن أيضاً استفادة العموم من الحديث لعدّة قرائن:
الاولى: قوله ٧: «فإنّه على يقين من وضوئه» حيث إنّه إشارة إلى نكتة ارتكازية عند العقلاء، و هى عدم صحّة نقض شيء محكم و طرده (و هو اليقين) بأمر مرهون ضعيف (و هو الشكّ) و بعبارة اخرى: تناسب الحكم و الموضوع يوجب إلغاء العرف الخصوصيّة عن باب الوضوء.
الثانية: كلمة «أبداً» فإنّها مناسبة لجريان الحكم و سريانه في سائر الأبواب.
الثالثة: ورود قوله ٧: «لا ينقض اليقين بالشكّ» في سائر الأبواب أيضاً، مثل باب النجاسات و الصّلاة و الصوم فإنّه بمنزلة قرينة خارجية على عموم الحكم في المقام.
إن قلت: ذكر اليقين قبل هذه الجملة مرّتين و تعلّق في المرّة الاولى بالنوم و في الثانية بالوضوء، و حينئذٍ تكون اللام الواردة في كلمة اليقين في هذه الجملة ظاهرة في العهد، و لازمه اختصاص الحكم بباب الوضوء.
قلنا: قد قرّر في محلّه أنّ الأصل في «اللام» أن تكون للجنس، و مجرّد وجود متعلّقها في القبل لا غير، كافٍ لرفع اليد عن هذا الأصل، فإذا دار الأمر بين كونها للعهد أو الجنس فالترجيح مع الثاني، إلّا إذا حصل الظهور في العهدية و مجرّد سبق عنوان اليقين غير كافٍ في إثبات هذا الظهور. هذا أوّلًا.
و ثانياً: سلّمنا أنّها تكون للعهد، و لكن العرف يلغي الخصوصية عن باب الوضوء بما مرّ من تناسب الحكم و الموضوع و وجود كلمة «أبداً» و غيرهما من القرائن.