أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٤٦ - الشبهة العبائيّة
باقية ضمن فردها الأيمن أو الأيسر أو لا؟ نظير ما إذا علمنا بنجاسة كلّي الإناء و لا نعلم بوجوده ضمن الإناء الأيمن أو الإناء الأيسر، فالاستصحاب من قبيل القسم الثاني من الكلّي على مبنى القوم، و بعبارة اخرى: العباءة ليست ظرفاً للنجاسة، بخلاف مثال زيد في طرفي الدار، بل العباءة تتنجّس بنفسها ثمّ نشكّ في ارتفاع نجاستها.
و أما الجواب الثاني: فهو «إنّ الاستصحاب المدّعى في المقام لا يمكن جريانه في مفاد كان الناقصة بأن يشار إلى طرف معيّن من العباءة و يقال: إنّ هذا الطرف كان نجساً و شكّ في بقائها فالاستصحاب يقتضي نجاسته، و ذلك لأنّ أحد طرفي العباءة مقطوع الطهارة و الطرف الآخر مشكوك النجاسة من أوّل الأمر، و ليس لنا يقين بنجاسة طرف معيّن يشكّ في بقائها ليجري الاستصحاب فيها، نعم يمكن اجراؤه في مفاد كان التامّة بأن يقال: أنّ النجاسة في العباءة كانت موجودة و شكّ في ارتفاعها فالآن كما كانت، إلّا أنّه لا تترتّب نجاسة الملاقي على هذا الاستصحاب إلّا على القول بالأصل المثبت» [١].
و قد ذكر له بعض الأعاظم (رحمه الله) مثالًا آخر و هو «أنّه لو وجب عليه إكرام عالم و كان في البيت شخصان يعلم كون أحدهما عالماً فخرج أحدهما من البيت و بقي الآخر يجري استصحاب بقاء العالم في البيت و يترتّب عليه أثره لو كان له، لكن لا يثبت كون الشخص الموجود عالماً يكون إكرامه عملًا بالتكليف» [٢].
و لكن يرد عليه: أنّ هذا ليس من الأصل المثبت بل هو من قبيل ضمّ الوجدان إلى الأصل، لأنّ ملاقاة اليد مثلًا بالعباءة متيقّن بالوجدان، و نجاسة العباءة معلومة بالتعبّد فتثبت نجاسة الملاقي، و هذا نظير ما إذا تنجّس خصوص أحد طرفي العباءة و لم نعلم بطهارته بعد ذلك و لاقاه شيء فلا إشكال في نجاسة الملاقي حينئذٍ.
و إن شئت قلت: من الآثار الشرعيّة للشيء النجس نجاسة ملاقيه و بعد إثبات نجاسة العباءة في ما نحن فيه باستصحاب كلّي النجاسة تترتّب عليها نجاسة ملاقيه و هو اليد.
و أمّا قياسه بمثال العالم الموجود في الدار في كلمات بعض الأعاظم قياس مع الفارق فإن تنظير المقام به إنّما يتمّ فيما إذا قلنا بنجاسة اليد بمجرّد ملاقاتها بالطرف الأوّل، أي قلنا بنجاسة
[١] نقل عنه في مصباح الاصول: ج ٣، ص ١١١، طبع مطبعة النجف.
[٢] رسائل الإمام الخميني (قدس سره): ج ١، ص ١٣٠.