أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٤٨ - الشبهة العبائيّة
جريانه في أمثال المقام لتبدّل الموضوع.
إن قلت: فليكن إتيان الصّلاة في مثل هذا العباءة جائزاً.
قلنا: كلّا، لأنّ أحد أطراف العلم الإجمالي باقٍ على حاله بعد تنجّزه، و قد ثبت في محلّه بقاء تنجّز العلم الإجمالي بالنسبة إلى الافراد الباقية و لو بعد انعدام بعض الأطراف، فالحكم بعدم جواز الصّلاة حينئذٍ ليس من باب استصحاب النجاسة، بل هو ناشٍ عن وجوب الاحتياط الحاصل من العلم الإجمالي، و الفرق بينهما ظاهر.
أمّا استصحاب القسم الثالث: ففي حجّيته و عدم حجّيته وجوه ثلاثة:
الأوّل: عدم الحجّية مطلقاً، و هو المعروف بين الأصحاب.
الثاني: الحجّية مطلقاً، و لا نعرف من يقول به بالاسم و العنوان.
الثالث: تفصيل شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله) في فرائده بين ما إذا احتمل وجود الفرد الآخر مقارناً لخروج الفرد الأوّل، و ما إذا احتمل وجوده مقارناً لوجود الفرد الأوّل، فهو حجّة في الثاني دون الأوّل.
و الصحيح هو القول الأوّل، و دليله واضح، لاعتبار وحدة متعلّق اليقين و الشكّ في الاستصحاب الذي يعبّر عنه بلزوم اتّحاد القضية المتيقّنة و القضية المشكوكة، و هى مفقودة في المقام لأنّ متعلّق اليقين فيه إنّما هو وجود الإنسان ضمن زيد، بينما المشكوك هو وجود الإنسان ضمن عمرو، و قد ثبت في محلّه أنّ وجود الكلّي الطبيعي في الخارج يكون متعدّداً بتعدّد أفراده و إن كان متّحداً معها في الذهن، و لا إشكال في أنّ المستصحب في ما نحن فيه إنّما هو وجود الكلّي في الخارج لا الموجود في الذهن.
و استدلّ الشيخ الأعظم (رحمه الله) لجريان الاستصحاب في القسم الأوّل من قسمي الثالث (و هو ما إذا وقع الشكّ في وجود فرد آخر مقارن لوجود الفرد الأوّل) بما إليك نصّه: «لاحتمال كون الثابت في الآن اللاحق هو عين الموجود سابقاً فيتردّد الكلّي المعلوم سابقاً بين أن يكون وجوده الخارجي على نحو لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم ارتفاعه و أن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد، فالشكّ إنّما هو في مقدار استعداد ذلك الكلّي، و استصحاب عدم حدوث