أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٧٧ - أخبار التخيير
فبأيّهما آخذ؟ فقال: يا زرارة ... فقلت أنّهما معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع؟
فقال ٧: إذن فتخيّر أحدهما و تأخذ به و تدع الآخر» [١].
و هذه الرواية صريحة الدلالة على المقصود.
فقد ظهر إلى هنا أنّ التامّ دلالة من هذه الثمانية إنّما هو الأوّل و الثاني، و الثامن فيبلغ ما دلّ على التخيير إلى حدّ التظافر و إن لم يبلغ إلى حدّ التواتر كما ادّعاه الشيخ الأعظم، مضافاً إلى تأييدها بمرسلة الكليني و غيرها خصوصاً بعد ملاحظة ما صرّح به في ديباجة الكافي حيث قال: «... و لا نجد شيئاً أحوط و لا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم ٧ و قبول ما وسّع من الأمر فيه بقوله ٧ بأيّما أخذتم من باب التسليم وسعكم» [٢].
و مضافاً إلى ما إدّعاه شيخنا الأعظم (رحمه الله) في رسائله من «أنّ عليه المشهور و جمهور المجتهدين حيث قال: فهل يحكم بالتخيير أو العمل بما طابق منهما الاحتياط أو بالاحتياط وجوه، المشهور و هو الذي عليه جمهور المجتهدين الأوّل للأخبار المستفيضة بل المتواتر» (انتهى) و كفى بذلك جبراً لسندها حتّى و لو كانت رواية واحدة.
بل هذا هو ما نشاهده عملًا في الفقه وعليه سيرة الفقهاء، فمن العجب جدّاً ما قال به بعض الأعلام في مصباح الاصول: «إنّ التخيير بين الخبرين المتعارضين عند فقد المرجّح لأحدهما ممّا لا دليل عليه، بل عمل الأصحاب في الفقه على خلافه فإنّا لم نجد مورداً أفتى فيه بالتخيير واحد منهم» [٣].
هذه كلّه في الطائفة الاولى من الأخبار.
أمّا الطائفة الثانية: (و هى ما تدلّ على لزوم الأخذ بأحوط الخبرين) فهى نفس مرفوعة زرارة المذكورة آنفاً حيث ورد فيها: «قلت: ربّما كانا معاً موافقين لهم أو مخالفين، فكيف أصنع؟
فقال: إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك ما خالف الاحتياط».
و لكن غاية ما يستفاد من هذه الرواية كون موافقة أحد الخبرين للاحتياط من المرجّحات لا أنّ مآل الأمر إلى الأخذ بالأحوط بل مآله هو التخيير كما وقع التصريح به في
[١] عوالي اللئالي: ج ٤، ص ١٣٣؛ و في المستدرك: ج ١٧، ص ٣٠٣.
[٢] اصول الكافي: ج ١، ص ٩.
[٣] مصباح الاصول: ج ٣ ص ٤٢٦، طبعة مطبعة النجف.