أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٣ - التنبيه الثاني عشر استصحاب تأخّر الحادث
الموضع الثاني: ما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ و الآخر مجهول التاريخ.
أمّا الموضع الأوّل فله أربعة أقسام:
١- ما إذا كان الأثر الشرعي لتقدّم أحدهما أو لتأخّره أو لتقارنه بنحو مفاد كان التامّة.
٢- ما إذا كان الأثر الشرعي للحادث المتّصف بالتقدّم أو التأخّر أو التقارن بنحو مفاد كان الناقصة.
٣- ما إذا كان الأثر الشرعي لعدم تقدّم أحدهما على الآخر أو لتأخّره أو لتقارنه بنحو مفاد ليس التامّة.
٤- ما إذا كان الأثر الشرعي لعدم الحادث المتّصف بالتقدّم أو التأخّر أو التقارن بنحو مفاد ليس الناقصة، كما إذا قيل: لم يكن الابن متّصفاً بالإسلام في زمن موت الأب.
و هاهنا قسم خامس ذكره المحقّق الخراساني (رحمه الله) في بعض كلماته، و هو ما إذا كان الأثر للعدم النعتي، أي للحادث المتّصف بالعدم في زمان حدوث الآخر بنحو مفاد كان الناقصة، و لكن يعلم حاله بالدقّة في أبحاث الأربعة المزبورة.
أمّا القسم الأوّل: فلا إشكال في جريان استصحاب العدم (أي عدم التقدّم إذا كان الأثر لتقدّم أحدهما، و هكذا بالنسبة إلى التأخّر و التقارن) بلا معارض، لتمامية أركان الاستصحاب فيه، نعم إذا كان الأثر لتقدّم كلّ منهما أو لتقارن كلّ منهما أو لتأخّر كلّ منهما أو كان الأثر لأحد الحادثين بجميع أنحائه من التقدّم و التأخّر و التقارن كان الاستصحاب معارضاً كما لا يخفى.
أمّا القسم الثاني: فلا يجري فيه الاستصحاب لعدم يقين سابق بقضيّة «كان الابن كافراً عند موت أبيه المسلم». مثلًا كما هو واضح.
و أمّا القسم الثالث فيظهر حكمه من القسم الأوّل، لأنّ الأثر مترتّب على عدم التقدّم و التأخّر و التقارن، كما أنّ العدم النعتي أيضاً يظهر حكمه من القسم الثاني، لكون الأثر فيه أيضاً مترتّباً بنحو مفاد كان الناقصة، فلا يقين سابق فيه فلا يجري الاستصحاب.
إنّما الإشكال و الكلام في القسم الرابع، و هو مفاد ليس الناقصة، و المراد منه أن يكون الأثر مترتّباً مثلًا على عدم كون الماء كرّاً في زمن الملاقاة و على عدم كون النجس ملاقياً للماء حتّى صار كرّاً، فوقع الخلاف فيه بين الشيخ الأعظم و المحقّق الخراساني (رحمه الله)، فقال الشيخ الأعظم (رحمه الله) بأنّ الاستصحاب جارٍ فيه و لكنّه يتساقط للمعارضة فيما إذا كان الأثر موجوداً في