أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٧٣ - في بطلان القسم الأوّل من التصويب (التصويب الأشعري)
صيداً و هما محرّمان، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاءً؟ قال: لا، بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد، قلت: إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه، فقال: إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا» [١].
و منها: ما رواه جميل بن صالح عن الصادق ٧ (و هو معروف بحديث التثليث) عن آبائه : قال: «قال رسول اللَّه ٦ في كلام طويل: الامور ثلاثة: أمر تبيّن رشده فاتّبعه، و أمر تبيّن لك غيّه فاجتنبه، و أمر اختلف فيه فردّه إلى اللَّه عزّ و جلّ» [٢].
و منها: ما رواه زرارة عن أبي جعفر ٧ قال: «سألت أبا جعفر ٧ ما حجّة اللَّه على العباد؟ قال: أن يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لا يعلمون» [٣].
و غير ذلك من أشباهها [٤]، و مفاد جميعها عدم خلوّ الواقعة عن الحكم الشرعي و لذا لا بدّ من الاحتياط حتّى يسأل عن الإمام المعصوم ٧.
و مما ينبغي جدّاً ذكره في هذا المقام ما مرّ كراراً من خطبة أمير المؤمنين ٧ في الذمّ على الرأي و الاجتهاد، و هو قوله ٧: «ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه، ثمّ ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعاً و إلههم واحد، و نبيّهم واحد، و كتابهم واحد، أ فأمرهم اللَّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه، أم نهاهم عنه فعصوه؟ أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه، أم كانوا شركاء له، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى؟ أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً تامّاً فقصّر الرسول ٦ عن تبليغه و أدائه، و اللَّه سبحانه يقول: «مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ» و فيه «تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ»» [٥].
هذا كلّه ما ورد من طرق الخاصّة، و قد ورد من طرق العامّة أيضاً ما يوافق مذهب التخطئة و أنّ للَّه تعالى في كلّ واقعة حكم.
منها: ما رواه الترمذي عن أبو هريرة عن رسول اللَّه ٦ قال: «إذا حكم الحاكم فاجتهد
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢٣.
[٣] المصدر السابق: ح ٢٧.
[٤] راجع ح ٣١ و ٤٣ و ٤٩ من نفس الباب، و ح ١٠ و ٣٢ من الباب ١١.
[٥] نهج البلاغة: صبحي الصالح، خ ١٨.