أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩٥ - المقام الثاني في شرائط جريان سائر الاصول
على جمع المكلّفين [١]، كما يدلّ ذيل آية النفر: «وَ لِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ» على وجوب التعليم كفائياً.
الطائفة الثانية: روايات خاصّة و وردت في موارد خاصّة تدلّ على وجوب تحصيل العلم و وجوب الفحص، و هى عدّة روايات:
إحداها: ما رواه عبد الرحمان بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن ٧ عن رجلين أصابا صيداً و هما محرمان، الجزاء بينهما؟ أو على كلّ واحد منهما جزاء إلى أن قال: «إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا» [٢].
ثانيها: ما رواه حمزة بن الطيّار أنّه عرض على أبي عبد الله ٧ بعض خطب أبيه حتّى إذا بلغ موضعاً منها قال له: كفّ و اسكت، ثمّ قال أبو عبد الله ٧: «أنّه لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه و التثبّت و الردّ إلى أئمّة الهدى حتّى يحملوكم فيه على القصد و يجلوا عنكم فيه العمى، و يعرّفوكم فيه الحقّ قال اللَّه تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»» [٣].
ثالثها: ما رواه أحمد بن الحسن الميثمي عن الرضا ٧ في حديث اختلاف الأحاديث قال: «و ما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه، فنحن أولى بذلك، و لا تقولوا فيه بآرائكم، و عليكم بالكفّ و التثبّت و الوقوف و أنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا» [٤].
[١] خلافاً لما قد يدّعي من أنّ هذا الحديث يدلّ على وجوب التعلّم على خصوص الرجال من المكلّفين و ذلك لأنّه أوّلًا: كلمة «المسلم» هنا بمعنى اسم الجنس تدلّ على جنس المكلّف، و ثانياً: لا إشكال في أنّ المراد من العلم في هذا الحديث علم الدين، و من الواضح وجوبه على النساء أيضاً، و ثالثاً: توجد في ذلك الباب روايتان اخريان عبّر فيها بمطلق انّ «طلب العلم فريضة» و هما ح ٢ و ٥، و رواية ثالثة (ح ٦) و هى ما رواه أبو حمزة عن أبي عبد الله ٧ الدالّة على وجوب التفقّه في الدين مطلقاً، و رواية رابعة (ح ٨) و هى صحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبد الله ٧ قال: «لَوَدِدت أنّ أصحابي ضربت رءوسهم بالسياط حتّى يتفقّهوا» و هى أيضاً مطلقة كما لا يخفى.
[٢] الباب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ٣.
[٤] المصدر السابق: ح ٣١.