أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٨١ - الأمر السابع الفرق بين قاعدة الاستصحاب و قاعدتى اليقين و المقتضي و المانع
بالأشياء الخارجية من ناحية الشرع أو العقل لا تتعلّق بها بما هى هى، أي بذواتها، بل تتعلّق بها بعناوينها، فالمتعلّق للحكم دائماً هو الشيء بعنوانه لا بما هو هو، فبعد أن تبدّل الخمر إلى الخلّ و إن كانت «الهذية» موجودة، لكنّها ليست موضوعاً للنجاسة، بل الموضوع لها هذا بما هو خمر، و لا إشكال في زواله و عدم وجوده بعد صيروريته خلًا.
نعم الموضوع في حكم آخر كالملكيّة أو حقّ الاختصاص ربّما لا يكون عنوان الخمر، و لا يكون هذا العنوان مقوّماً له بل يكون من حالاته المتبادلة.
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم (رحمه الله) قد رتّب على مختاره في هذا البحث ثمرتين:
أحدهما: عدم إمكان استصحاب عدم وجوب السورة للناسي لها الذي كان ثابتاً في حال النسيان بحكم العقل لأنّ الموضوع لعدم الوجوب كان هو هذا الناسي، و هو منتفٍ بعد زوال النسيان.
ثانيهما: عدم إمكان استصحاب البراءة العقليّة الثابتة في حال الصغر للصبي بعد بلوغه لأنّ الموضوع لها كان عنوان الصغير و هو ليس موجوداً بعد البلوغ و زوال الصغر.
إلى غير ذلك ممّا يتصوّر من الثمرات، و ما ذكره جيّد.
الأمر السابع: الفرق بين قاعدة الاستصحاب و قاعدتى اليقين و المقتضي و المانع
ما هو الفرق بين هذه الثلاثة مع اشتراك جميعها في ركني اليقين و الشكّ؟
فنقول: لا إشكال في عدم اجتماع اليقين و الشكّ لشخص واحد بالنسبة إلى شيء واحد و في زمان واحد، فإذا علمنا يوم الجمعة بعدالة زيد في يوم الخميس لا يمكن أن نشكّ يوم الجمعة أيضاً في عدالته في ذلك اليوم بعينه بل لا بدّ من تغاير اليقين و الشكّ إمّا في نفس المتعلّق أو في زمان المتعلّق (بالفتح) أو في زمان المتعلّق (بالكسر).
فإذا كان اليقين و الشكّ متّحدين في الزمان (أي لا يكون تغاير في زمان المتعلّق بالكسر) و كان متعلّقهما أيضاً واحداً في الزمان (أي لا يكون تغاير في زمان المتعلّق بالفتح) و لكن كان متعلّق اليقين وجود المقتضي، و متعلّق الشكّ وجود المانع (أي كان التغاير في نفس المتعلّق