أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦١٠
٣- تقليد الميّت
و الأقوال فيه ثلاثة:
١- عدم الجواز، و هو المشهور بيننا، و لعلّه مجمع عليه، و نسب الجواز إلى الكليني في مقدّمة الكافي و الصدوق في مقدّمة من لا يحضر الفقيه و العلّامة و المحقّق القمّي (رحمه الله) في جامع الشتات (و سيأتي عدم صحّة هذه النسبة بأجمعها إلّا ما نسب إلى المحقّق القمّي (رحمه الله) و نقل أيضاً عن جماعة من الأخباريين، و لكن سيأتي أيضاً أنّ مخالفتهم للُاصوليين في هذه المسألة من قبيل الخلاف في الموضوع لا الحكم.
٢- الجواز، و هو المشهور بين العامّة.
٣- التفصيل بين التقليد الابتدائي فلا يجوز، و التقليد الاستمراري (أي البقاء على التقليد بعد الموت) فيجوز، و هو المختار.
و استدلّ القائلون بعدم الجواز بوجوه عمدتها ثلاثة:
الوجه لأوّل: (و هو العمدة أيضاً بين الثلاثة) الإجماع، فقد نقل شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله) في رسالته (رسالة الاجتهاد و التقليد) عن صاحب المسالك أنّه قال: صرّح الأصحاب باشتراط الحياة، و عن الوحيد البهبهاني (رحمه الله) أنّه قال: أجمع الفقهاء على اشتراط الحياة.
و عن صاحب المعالم (رحمه الله) أنّه قال: العمل بفتاوي الموتى مخالف لما يظهر من اتّفاق أصحابنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميّت.
ثمّ قال الشيخ (رحمه الله): يكون هذا الاتّفاق بدرجة من القبول حتّى شاع عند العوام أنّ قول الميّت كالميّت.
و لا يخفى أنّ هذا الإجماع ليس مدركيّاً بل إنّه ضدّ المدرك، لما سيأتي من أنّ القائلين بجواز تقليد الميّت يستدلّون عليه ببناء العقلاء لأنّهم يعتبرون لجميع الكتب العلمية بعد الموت ما يعتبرونه في زمن الحياة (كما أنّه الحقّ) فإنّ الفقهاء خالفوا هذا البناء بإجماعهم على عدم الجواز، و هذا من الموارد التي يكون الإجماع فيها مخالفاً للقواعد، فضلًا عن أن يكون مستنداً إليها، و لم ينقل خلاف لهذا الإجماع إلّا ما نقل عن العلّامة و المحدّثين المعروفين (الكليني و الصدوق) و المحقّق القمّي (قدّس اللَّه أسرارهم).