أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٧٤ - الأمر الثاني هل الاستصحاب من المسائل الاصوليّة أو غيرها؟
و منها: ما اختاره المحقّق النائيني (رحمه الله) و هو أنّ «الاستصحاب عبارة عن عدم انتقاض يقين سابق المتعلّق بالحكم أو الموضوع من حيث الأثر، و الجري العملي بالشكّ في بقاء متعلّق اليقين» [١].
و هذا التعريف مضافاً إلى كونه تطويلًا بلا دليل لا يناسب مقام التعريف، يرد عليه ما أوردناه على تعريف المحقّق الخراساني (رحمه الله) من شموله لما إذا كان عدم انتقاض اليقين السابق مستنداً إلى دليل خاصّ، مضافاً إلى أنّ الصحيح أن يعبّر بعدم النقض لا عدم الانتقاض لأنّ الاستصحاب فعل من أفعال الفقيه.
فالحقّ و الصحيح في تعريف الاستصحاب ما مرّ من تعريف المحقّق الخراساني (رحمه الله) بإضافة القيد المزبور، أي «الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شكّ في بقائه من دون قيام دليل خاصّ عليه».
الأمر الثاني: هل الاستصحاب من المسائل الاصوليّة أو غيرها؟
و قد حكم بعض بكونه من المسائل الاصوليّة بتّاً و يقيناً، و فصّل بعض آخر بين الاستصحاب في الشبهات الحكميّة و الاستصحاب في الشبهات الموضوعيّة، فحكم بأنّه اصوليّة في الأوّل، و قاعدة فقهيّة في الثاني.
و الصحيح أنّه يختلف باختلاف مجاريه الثلاثة: فتارةً يكون المستصحب من الموضوعات ككرّية الماء و عدالة زيد، فلا إشكال حينئذٍ في كونه من القواعد الفقهيّة لا من المسائل الاصوليّة، لعدم كون النتيجة فيهما حكماً كليّاً كما لا يخفى و لا من المسائل الفرعيّة الفقهيّة التي أمرها بيد المقلّد، لأنّ تشخيص موارد جريانها و موارد عدم جريانها لوجود معارض أو حاكم مثلًا إنّما هو بيد المجتهد.
إن قلت: الميزان في كون مسألة من القواعد الفقهيّة كونها حكماً كليّاً قابلًا للانطباق على مصاديق كثيرة، و هو لا يتصوّر في الموضوعات.
[١] فوائد الاصول: ج ٤، ص ٣٠٧، طبع جماعة المدرّسين.