أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤٠ - الأمر الثاني في موارد القرعة
على أنّ نقل القرآن الكريم قد يكون ظاهراً في الامضاء.
و أمّا الروايات: فهى على طائفتين: طائفة عامّة تعمّ جميع موارد القرعة، و قد نقلنا منها اثنتا عشرة رواية في كتابنا القواعد الفقهيّة [١]، و طائفة خاصّة تختصّ بقضايا خاصّة كالتي وردت في الغنم الموطوءة أو ولد الشبهة أو النذر، و قد نقلنا منها عشر طوائف في القواعد الفقهيّة أيضاً [٢]، و لا إشكال في أنّها بمجموعها بلغت حدّ التواتر و لذلك نعدّها عمدة أدلّة القرعة.
و أمّا بناء العقلاء: فلا إشكال أيضاً في أنّ سيرة العقلاء جرت على القرعة في الامور المشكلة عليهم التي تنجرّ إلى التنازع و التشاحّ، فراجع لتفصيل البيان و الموارد المختلفة في تداول القرعة بينهم كتاب القواعد الفقهيّة أيضاً [٣].
و أمّا الإجماع: فلا ريب أيضاً في أنّ اتّفاق الأصحاب قام على حجّية القرعة، نعم لا أقلّ من أنّه محتمل المدرك فلا يمكن الركون إليه خاصّة.
الأمر الثاني: في موارد القرعة
و هى عند العقلاء منحصرة بموارد مظنّة التنازع و التشاحّ، و لكن مواردها عند الشارع المقدّس أوسع منها (و هذا ممّا وسّع الشارع فيه ما بنى عليه العقلاء) فلا إشكال في جريان القرعة في الغنم الموطوءة مثلًا عند فقهاء الأصحاب، و قد وردت روايات عديدة تدلّ عليه.
ثمّ إنّ المستفاد من روايات الباب جريان القرعة في المجهول المطلق مطلقاً سواء كان له واقع محفوظ اشتبه علينا فتكون القرعة أمارة و كاشفة عنه كما في ولد الشبهة و الغنم الموطوءة، أو لم يكن له واقع مجهول فتجري القرعة، لمجرّد رفع التنازع و التشاحّ كما في موارد تزاحم الحقوق أو المنازعات، و يمكن أن يقال: إنّ مورد قصّة زكريا و ولادة مريم من هذا القبيل (كما أنّه لا ريب في أنّ مورد قصّة يونس ٧ من قبيل القسم الأوّل) حيث إنّ الرجوع إلى القرعة فيها كان لرفع تشاحّ أحبار بني إسرائيل في كفالة مريم، اللهمّ إلّا أن يقال: أنّ جريان القرعة فيها أيضاً كان لتعيين الواقع، أي تعيين من هو أفضل و أولى لكفالة مريم و تربيتها، و لذا وقعت
[١] راجع القواعد الفقهيّة: ج ٢، ص ١٢٦- ١٣٢.
[٢] المصدر السابق: ص ١٣٣- ١٤٨.
[٣] المصدر السابق: ص ١٥٠.