أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١٩ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
و منها: قوله: «اتركوا ما لا بأس به حذراً عمّا به البأس» [١] و لا إشكال في أنّ موردها أو القدر المتيقّن منها أطراف العلم الإجمالي.
الطائفة الثانية ما وردت في موارد خاصّة:
منها: ما مرّ سابقاً روايات [٢] القرعة في الغنم الموطوءة، حيث إنّ الأمر بالقرعة مع عدم حرمة المخالفة الاحتماليّة ممّا لا وجه له.
إن قلت: فلما ذا أجاز الشارع ارتكاب الجميع بعد إخراج ما أصابته القرعة؟
قلنا: الجواب عنه واضح، فإنّ القرعة بمنزلة الأمارة كما يستفاد من أدلّتها فإذا امتاز الحرام في البين بالأمارة جاز ارتكاب الباقي.
منها: ما مرّ آنفاً من روايات اختلاط الميتة بالمذكّى، لتقييد جواز البيع فيها بمن يستحلّ كما ذكرنا.
لكن يرد على هذه الطائفة إنّها خارجة عن محلّ النزاع لأنّ محلّ النزاع صورة عدم جريان الاصول الناهية في أطراف العلم الإجمالي و إلّا لا إشكال في حرمة المخالفة الاحتماليّة حتّى عند القائلين بالجواز لمكان الأصل، و لا إشكال في جريان استصحاب عدم التذكية في مورد اختلاط الميتة بالمذكّى في جميع الأطراف، و كذلك في الغنم الموطوءة بناءً على حجّية الاستصحاب التعليقي (حيث إنّ استصحاب عدم التذكية معلّق على وقوع الذبح خارجاً)، لعدم لزوم المخالفة القطعيّة العلميّة حينئذٍ لأنّ غاية ما يترتّب على جريان الاستصحاب إنّما هو ترك جميع الأطراف و هو مخالفة قطعيّة و لا إشكال في عدم مانعيتها عن جريان الاصول.
الطائفة الثالثة: ما وردت في باب النجاسات و تدلّ على لزوم الاجتناب عن أطراف النجاسة المعلومة بالإجمال:
منها: ما رواه محمّد بن مسلم عن أحدهما ٨ ... و قال: «في المني يصيب الثوب، قال:
[١] فرائد الاصول: ص ٤١٤، طبعة جماعة المدرّسين، و لم نظفر بها بهذا التعبير في الجوامع الروائية، نعم في بحار الأنوار: ج ٧٠، ص ٢٩٦، ذيل آية التقوى (البراءة/ ١٠٩) عن مصباح الشريعة عن الإمام الصادق ٧: و تفسير التقوى ترك ما ليس بأخذه بأس حذراً عمّا به بأس.
[٢] وسائل الشيعة: راجع باب ٣٠ تحريم لحم البهيمة التي ينكحها الآدمي من كتاب الأطعمة و الأشربة.