أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٥ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
و أمّا المؤيّد الرابع فجوابه أنّ اليقين في الغالب طريق إلى المتيقّن، فيكون ناظراً غالباً إلى المتيقّن كما هو كذلك في الروايات الثلاثة لزرارة التي لا إشكال في دلالتها على الاستصحاب.
فظهر أنّ الأرجح في النظر بالنسبة إلى هذا الحديث إنّما هو كلام الشيخ (رحمه الله) و هو دلالته على الاستصحاب.
٦- ما رواه عمّار عن أبي عبد الله ٧ قال: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر فإذا علمت فقد قذر و ما لم تعلم فليس عليك» [١].
و نظيره ما رواه حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله ٧ قال: «الماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنّه قذر» [٢].
و كذلك ما رواه معاوية بن عمّار عن رجل من أصحابنا قال: «كنت عند أبي جعفر ٧ فسأله رجل عن الجبن فقال أبو جعفر ٧: أنّه طعام يعجبني و ساخبرك عن الجبن و غيره، كلّ شيء فيه الحلال و الحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام فتدعه بعينه» [٣].
و غيره من روايات الباب (الباب ٦١، من أبواب الأطعمة المباحة) و على هذا فالروايات المتظافرة بهذا المضمون، و هو يغنينا عن البحث في إسنادها.
و أمّا الدلالة: فالأقوال فيها خمسة لا بدّ لتوضيحها من بيان مقدّمة، و هى أنّ هنا نوعين من الطهارة أو الحلّية: أحدهما الطهارة أو الحلّية الواقعية، و الثاني الطهارة أو الحلّية الظاهريّة، و الظاهريّة بنفسها أيضاً على قسمين: الطهارة أو الحلّية المستفادة من قاعدة الطهارة أو قاعدة الحلّية التي لا تلاحظ فيها الحالة السابقة، و الطهارة أو الحلّية المستفادة من قاعدة الاستصحاب الملحوظة فيها الحالة السابقة.
و البحث في ما نحن فيه في أنّه هل هذه الطهارة أو الحلّية واقعيّة أو ظاهريّة؟ و على فرض كونها ظاهريّة هل هى من باب تطبيق قاعدة الطهارة أو الحلّية، أو من باب تطبيق قاعدة الاستصحاب.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣٧، من أبواب النجاسات، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: ح ٥.
[٣] المصدر السابق: ح ٧.