أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٧٤ - التنبيه الثامن الاصول المثبتة و عدم حجّيتها
نعم أنّه فرع وجود الاطلاق للآية و كونها في مقام البيان من هذه الجهة، مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال بعدم الحاجة إلى هذا الاستصحاب أيضاً، لإمكان استفادة ذلك من نفس الآية الثانية بقرينة ما ورد فيما قبلها و هو قوله تعالى: «إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ ...» [١] فإن ظاهرها- على الأقل- هو الإمضاء لهذا الحكم الذي انزل في التوراة.
٧- ما يستفاد من قصّة موسى و شعيب في قوله تعالى: «قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ» [٢] أوّلًا من جواز الترديد في الزوجة حين إجراء عقد النكاح حيث قال: «إِحْدَى ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ» و ثانياً من جواز الترديد في المهر أيضاً لقوله تعالى: «فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ» و ثالثاً من جواز إعطاء المهر بأب الزوجة لقوله تعالى «تَأْجُرَنِي» فكان المهر عبارة عن عمل موسى لشعيب، و رابعاً من جواز وقوع عمل الحرّ مهراً في النكاح.
و لكن يرد على الأوّل و الثاني بأنّهما مبنيّان على صدور هذا القول من شعيب في مجلس إجراء الصيغة لا مجلس المقاولة للنكاح و مقدار المهر، و أنّى لنا بإثبات ذلك.
و على الثالث بأنّ الانتفاع باستيجار موسى ٧ كان لجميع أهل البيت و لم يكن حياتهم إلّا على المشاركة القريبة جدّاً فكان استيجار أبيها كاستيجارها بنفسها.
و على الرابع بأنّه لا حاجة إلى هذا الاستصحاب بعد وضوح المسألة في شريعتنا، فإنّه لا شكّ في الجواز.
التنبيه الثامن: الاصول المثبتة و عدم حجّيتها
و تحقيق حالها فيها يطلب البحث في مقامات أربع:
١- في المراد من الأصل المثبت.
٢- في أنّه لما ذا ليس بحجّة.
٣- في ما استثنى من الأصل المثبت.
[١] سورة المائدة: الآية ٤٤.
[٢] سورة القصص: الآية ٢٧.