أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٨٤ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
بقي هنا امور
الأمر الأوّل: إنّ إحراز موضوع البلوغ من وظيفة المجتهد لا المقلّد سواء كانت المسألة اصوليّة أو كانت قاعدة فقهيّة أو مسألة فقهيّة، أمّا بناءً على كونها اصوليّة فلأنّ الحجّية أو عدمها أمر تشخيصها من شأن المجتهد، و أمّا بناءً على كونها قاعدة فقهيّة أو مسألة فقهيّة فلأنّ تشخيص البلوغ أو عدمه يتوقّف على إعمال مقدّمات فنيّة لا يكون في استطاعة المقلّد غالباً.
الأمر الثاني: أنّه لا فرق في المقام بين أن يكون الخبر الضعيف مفاده استحباب الشيء أو وجوبه لاتّحاد المناط فيهما و هو بلوغ الثواب، فالخبر الدالّ على الوجوب حيث إنّ من مدلوله ترتّب الثواب و الأجر يتحقّق به موضوع البلوغ، فيكون مشمولًا لأخبار من بلغ، و يصير مفاده مستحبّاً بالعنوان الثانوي و إن لم يثبت به الوجوب بالعنوان الأوّلي، نعم هذا كلّه بناءً على عدم كون المسألة اصوليّة، و أمّا إذا كانت المسألة اصوليّة فحيث إنّه يثبت بهذه الأخبار حجّية الخبر الضعيف يكون الخبر معتبراً من ناحية السند فيدلّ على الوجوب بلا إشكال.
اللهمّ إلّا أن يقال: بإمكان بالتبعيض في الحجّية، و ذلك بأن لا يكون مفاد هذه الأخبار بناءً على هذا المبنى أيضاً أكثر من الحجّية من ناحية دلالة الخبر على الرجحان لا الحجّية مطلقاً، فيثبت به مجرّد رجحان العمل و استحبابه فحسب.
الأمر الثالث: أنّه لا فرق بين أن يكون الخبر منسوباً إلى النبي ٦ أو إلى الأئمّة المعصومين :، لأنّ روايات الباب من هذه الجهة على ثلاث طوائف فطائفة: منها يكون الموضوع فيها مطلق بلوغ الثواب كالرواية ٦ و ٨ و ٩ من الباب، و في طائفة اخرى مقيّد بالبلوغ عن النبي ٦ كالرواية ٥ و ٤ و ٣ و ١، و في طائفة ثالثة مقيّد بالبلوغ عن اللَّه تبارك و تعالى كالرواية ٧.
أمّا الطائفة الاولى: فلا إشكال في شمولها للخبر المنسوب إلى الأئمّة : كما لا إشكال في عدم تقييدها بالطائفتين الاخريين لأنّهما من قبيل المثبتين.
و أمّا الطائفة الثانية و الثالثة: فيمكن أيضاً الاستدلال بهما لجهتين:
الاولى: إلغاء الخصوصيّة من النبي ٦ و إنّ الأئمّة وارثون له و حاملون لعلومه.
الثانية: الأخبار الخاصّة التي تدلّ على أنّ ما عند الأئمّة : من علم الحلال و الحرام و الشرائع و الأحكام نزل به جبرئيل ٧ و أخذوه من رسول اللَّه ٦ فقد ورد في بعضها عن