أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٨٢ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
أو الإمام لا يلازم كون المشي مستحبّاً نفسيّاً» [١].
أقول: لا يترتّب على نفس ما يكون مجرّد طريق أو مقدّمة إلى شيء ثواب كما ذكر في محلّه في مبحث مقدّمة الواجب سواء كانت مقدّمة العلم أو مقدّمة الوجود مع أنّ الظاهر من هذه الأخبار ترتّب الثواب على نفس العمل، و هذا يقتضي كونه مستحبّاً و لو بعنوان ثانوي غير كونه مقدّمة.
٦- إنّه يمكن أن يكون مورد الروايات ما إذا كان المبلّغ ثقة كما هو الظاهر في بدو النظر من قوله ٧: «بلغه» لأنّ البلوغ ظاهر في البلوغ الصحيح، و لا أقلّ من عدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة (كون المبلغ ثقة أو غير ثقة) فلا يمكن التمسّك بإطلاقه بل إنّه في مقام بيان أنّ الثواب يترتّب على العمل حتّى في صورة التخلّف عن الواقع.
لكن يمكن أن يقال: إنّ اطلاق حديث من بلغ يقتضي عدم الفرق بين البلوغ من الطرق المعتبرة أو غيرها لصدق البلوغ على كليهما، و يؤيّده فهم الفقهاء، حيث إنّهم في باب التسامح في أدلّة السنن تمسّكوا بهذه الأخبار.
و إن شئت قلت: بلوغ الخبر أعمّ من أن يكون الخبر مطابقاً للواقع أو غير مطابق، فالبلوغ صحيح على كلّ حال و إن لم يكن الخبر مطابقاً للواقع.
٧- إنّها تتعارض مع منطوق آية النبأ لأنّها تدلّ بإطلاقها على وجوب التبيّن حتّى في المستحبّات.
و اجيب عنه: بأنّ عموم الآية أو إطلاقها يخصّص أو يقيّد بهذه الروايات.
٨- إنّ مدلولها أخصّ من المدّعى من ناحية و أعمّ منها من ناحية اخرى، فهو أخصّ من باب أنّ موردها ما إذا وعد بالثواب، فلا يعمّ غيره كما إذا ورد خبر ضعيف بصيغة الأمر كقوله «اغتسل» من دون الوعد بالثواب، و أعمّ من جهة إنّها تشمل ما إذا كان الخبر الضعيف دالًا على الوجوب أيضاً.
و يمكن الجواب عن هذا بأنّها شاملة لموارد عدم الوعد بالثواب بمدلولها الالتزامي كما لا يخفى، لإلغاء الخصوصيّة من هذه الناحية عرفاً. و أمّا عمومها بالنسبة إلى الخبر الدالّ على
[١] تهذيب الاصول: ج ٢، ص ٢٣٣- ٢٣٤، طبع جماعة المدرّسين.