أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٨٨ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
و ثانياً: لا يبعد دعوى انصراف هذه الأخبار عن مثل هذا المورد، و قد أشار إليه الشيخ (رحمه الله) نفسه في ذيل كلامه إلّا أنّه لم يقبله بقوله «و لا شاهد عليه»، و نحن نقول: الشاهد عليه هو الوجدان.
الأمر الحادي عشر: لو وردت رواية ضعيفة بالاستحباب و رواية ضعيفة اخرى بعدمه فلا إشكال في شمول أخبار من بلغ، لعدم جريان ما مرّ في التنبيه السابق من الانصراف هنا كما لا يخفى، و منه يظهر الحال فيما إذا وردت رواية ضعيفة اخرى بالكراهة فلا مانع من الشمول أيضاً لتحقّق موضوع الأخبار و هو بلوغ الثواب و عدم إحراز الانصراف.
لكن شيخنا الأنصاري (رحمه الله) استشكل فيه بأنّ لازمه استحباب كلّ من الفعل و الترك لأنّ ترك العمل المكروه أيضاً مستحبّ، و هو غير ممكن لأنّ طلب الفعل و الترك قبيح لعدم القدرة على الامتثال، و صرف الأخبار إلى استحباب أحدهما على وجه التخيير موجب لاستعمال الكلام في الاستحباب العيني و التخييري (أي استعمال اللفظ في أكثر من معنى) مع أنّ التخيير بين الفعل و الترك في الاستحباب لا محصّل له (لأنّ المكلّف إمّا فاعل أو تارك على أيّ حال فيكون الطلب التخييري من قبيل تحصيل الحاصل).
أقول: أوّلًا: لا إشكال في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى على المبنى المذكور في محلّه.
ثانياً: ليس التخيير بين الفعل و الترك في ما نحن فيه من قبيل تحصيل الحاصل لأنّه إنّما يتصوّر فيما إذا لم يكن شقّ ثالث في المقام بينما الصور المتصوّرة هنا أربعة، فتارةً يأتي بالعمل احتراماً للنبي ٦ و رجاءً للثواب، و اخرى يتركه كذلك، و ثالثة يأتي به لا لطلب الثواب و قول النبي ٦ بل لداع من الدواعي الاخرى، و رابعة يتركه كذلك، و حينئذٍ يمكن البعث و التحريك لأن يأتي المكلّف بالفعل أو يتركه بقصد القربة و طلباً لما بلغ عن النبي ٦ من الثواب.
فلا إشكال حينئذٍ في شمول الأخبار لما نحن فيه، نعم لا يبعد القول بالانصراف في هذه الصورة أيضاً كما أشار إليه الشيخ الأنصاري (رحمه الله) في ذيل كلامه بقوله: «مضافاً إلى انصرافها