أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٩٠ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
منه؟!
و من العجب استدلال بعضهم للجواز بما دلّ على رجحان الإعانة على البرّ و التقوى و رجحان الإبكاء على سيّد الشهداء ٧ ما دامت الغبرى و السماء، و أنّ من أبكى وجبت له الجنّة من باب أنّ ذكر المصائب مقدّمة للبكاء المستحبّ و مقدّمة المستحبّ مستحبّة.
و فيه: أنّ الإعانة و الإبكاء- كما أفاد الشيخ الأعظم (رحمه الله)- قد قيّد رجحانهما بالسبب المباح و المقدّمة المباحة، لعدم جواز التوصّل بالمحرّم لإتيان المستحبّ، فلا بدّ حينئذٍ من ثبوت إباحة المقدّمة من الخارج، و لا يمكن إثبات إباحة شيء و عدم تحريمه بأنّه يصير ممّا يعان به على البرّ لو كان كذلك لكان لأدلّة الإعانة و الإبكاء قوّة المعارضة لما دلّ على تحريم بعض الأشياء كالغناء في المراثي و العمل بالملاهي لإجابة المؤمن و نحو ذلك.
الأمر الثالث عشر: هل يترتّب على متعلّق أخبار من بلغ سائر آثار العمل المستحبّ غير ترتّب الثواب؟ فإذا ورد خبر ضعيف على استحباب غسل خاصّ فهل يمكن إتيان الصّلاة به بناءً على كفاية الأغسال المستحبّة عن الوضوء؟
قد يقال بالفرق بين ما إذا كان المبنى ثبوت المسألة الاصوليّة فيترتّب سائر الآثار، و ما إذا كان المبنى ثبوت المسألة الفقهيّة فلا يترتّب، و لكن الإنصاف عدم الفرق بين المبنيين لأنّه إذا كان المستفاد من الأخبار مجرّد ترتّب الثواب على ذلك الفعل لا المحبوبيّة الذاتيّة فعلى القول بدلالتها على حجّية الخبر أيضاً يمكن أن يقال بأنّها تدلّ على الحجّية من هذه الجهة لا من جميع الجهات
و إن شئت قلت: كفاية الأغسال المستحبّة عن الوضوء ناظرة إلى ما كان مستحبّاً ذاتيّاً لا ما كان بعنوان الانقياد و طلب قول النبي ٦ من العناوين الطارئة.
الأمر الرابع عشر: لا إشكال في أنّ النسبة بين هذه الأخبار و أدلّة حرمة التشريع ليست التعارض لأنّ الأخبار حاكمة عليها توجب رفع موضوع التشريع تعبّداً كما لا يخفى.
و إن شئت قلت: أخبار من بلغ لسانها لسان أدلّة العناوين الثانوية كأدلّة أمر الوالد و شبهها الجارية على موضوعات ثانوية، و من المعلوم أنّها حاكمة على أدلّة العناوين الأوّلية بل قد يكون واردة عليها إذا كانت قطعيّة.
الأمر الخامس عشر: أنّ ظاهر الأصحاب عدم التفصيل في مسألة التسامح بين أن يكون الفعل من ماهيّات العبادات المركّبة المخترعة كما إذا ورد خبر ضعيف على أنّ صلاة الأعرابي