أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩٩ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
٢- تعبير الإمام ٧ بقوله: «لا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات».
٣- قرينة خارجية و هو اشتراك هذا الحديث مع غير واحد من روايات الاستصحاب في التعبير ب «لا تنقض ...».
بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: فيما أورده المحقّق العراقي (رحمه الله) على ما يستفاد من كلام الشيخ الأعظم (رحمه الله)- من أنّ مقتضى الاستصحاب في الشكّ في الركعات إتيان صلاة الاحتياط متّصلة، فيكون موافقاً لمذاق العامّة (إلّا إذا قامت قرينة خارجية على خلافه) لأنّ مقتضى الاستصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة- ما حاصله: أنّ وجوب التشهّد و التسليم على ما يستفاد من الأدلّة مترتّب على رابعية الركعة، و هذا لا يثبت باستصحاب عدم إتيانه إلّا من باب الأصل المثبت، لأنّ اتّصاف الركعة المأتية بكونها رابعة من اللوازم العقليّة لعدم الإتيان بها بمقتضى الاستصحاب [١].
و يجاب عنه أوّلًا: بكون الواسطة خفيّة في نظر العرف قطعاً، و لو لا ذلك يكون مورد روايات الباب أيضاً من الأصل المثبت، لأنّ المستصحب فيها هو الطهارة، بينما الأثر المطلوب ترتّبه عليها إنّما هو كون الصّلاة متّصفة بالطهارة أو مقيّدة بها، و لا يخفى أنّ تقيّد الصّلاة أو اتّصافها بها من اللوازم العقليّة لوجود الطهارة.
و ثانياً: بأنّه لا دليل على ترتّب وجوب التشهّد و التسليم على رابعية الركعة، بل المستفاد من الأدلّة كون التسليم في آخر الصّلاة، كما ورد في رواية القداح عن أبي عبد الله ٧ قال: «قال رسول اللَّه ٦: افتتاح الصّلاة الوضوء، و تحريمها التكبير و تحليلها التسليم» [٢].
فموضع التسليم هو آخر الصّلاة، و هذا أمر ثابت بالوجدان
و هكذا ما ورد في أبواب التشهّد، و أنّه يأتي به في بعض الصلوات مرّه و في بعضها الآخر مرّتين (فليس فيها أثر من تقييده بالرابعة).
[١] راجع نهاية الأفكار: القسم الأوّل من الجزء الرابع، ص ٥٩- ٦٠.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١، من أبواب التسليم، ح ١.