أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٢ - قاعدة الميسور
المضطرّ إليه عن الجزئيّة أو الشرطيّة و وجوب باقي الأجزاء إنّما هو الاضطرار به، و هو موجود في جميع موارد الاضطرار.
و لكن يمكن الجواب عنه: بأنّ غاية ما يستفاد من هذه الرّوايات مجرّد رفع الجزئيّة و الشرطيّة عن المتعذّر و أنّها لا تقتضي إيجاب فعل الباقي، و أمّا وجوب الباقي المفروض في مورد هذه الروايات و هو الصّلاة فلعلّه كان مستفاداً من الخارج (لا من نفس الأمر الموجود في هذه النصوص) مثل قوله ٧: «لا تترك الصّلاة بحال». فالمقدار المستفاد من هذه الروايات على نهج القياس المنصوص العلّة إنّما هو سقوط الجزء أو الشرط عن الجزئيّة و الشرطيّة في تمام موارد الاضطرار، و أمّا وجوب الباقي فلا يستفاد منها، بل لا بدّ فيه من دليل خاصّ من الخارج كما في باب الصّلاة.
ثانيهما: طريق الاستقراء عن موارد الاضطرار في الأبواب المختلفة من الفقه فإنّه يقتضي حصول القطع بوجوب الباقي، نظير ما ورد في باب القيام من وجوب إتيان الصّلاة جالساً ثمّ مستلقياً ثمّ على جانب الأيمن و الأيسر، و استدلال الإمام ٧ بقوله تعالى: «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ عَلَى جُنُوبِهِمْ» و هكذا ما ورد في باب القبلة.
و يمكن الجواب عن هذا أيضاً: بأنّ موارد الاستقراء مختصّة بأبواب الصّلاة لا غير، فاحتمال إلغاء الخصوصيّة مشكل كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في المقام الثالث.
قاعدة الميسور
و أمّا المقام الرابع: (أي الاستدلال بقاعدة الميسور لوجوب غير المتعذّر من الأجزاء و الشرائط في جميع أبواب الفقه) فلا بدّ أوّلًا من ملاحظة أدلّة هذه القاعدة، ثمّ مقدار دلالتها، فنقول: يمكن إثباتها من طرق الروايات و بناء العقلاء:
أمّا الروايات فالعمدة فيها ثلاث روايات يشار إليها غالباً في كلمات المتأخّرين:
الرواية الاولى: نبويّة، و هى قوله ٦: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»، نقلت من طريق الخاصّة مرسلة في المستدرك، ج ٢، كتاب الحجّ عن عوالي اللئالي و في البحار كتاب