أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٥٨ - التنبيه الثالث في ما هو المعروف من الإشكال في خصوص قضية سمرة
بالكثير و هو ليس بمستهجن.
و منها: ما ذكره الشيخ (رحمه الله) أيضاً من كونه تخصيصاً بعنوان واحد لا بعناوين.
و منها: ما اخترناه من أنّه تخصيص في بادئ النظر فقط، لأنّا نعلم بعد الدقّة و التأمّل عدم كون تلك الأحكام ضرريّة عند العرف و العقلاء.
توضيح ذلك: أنّ للإنسان حياتين: حياة فردية و حياة اجتماعيّة، و لكلّ من الحياتين مصارف خاصّة، فبالنسبة إلى حياته الفردية يحتاج إلى أغذية و ألبسة و ماء و هواء و غير ذلك من أشباهها، و أمّا بالنسبة إلى حياته الاجتماعيّة فيحتاج إلى أمن السبل و نظام المجتمع و دفع الأعداء و فصل القضاء و احقاق الحقوق و أمثال ذلك، فكما أنّ ما يصرفه في طريق حياته الفردية من الأموال لا تعدّ ضرراً عند أحد و لا يتفوّه به واحد من العقلاء، فكذلك المصارف التي يتحمّلها لحفظ حياته الاجتماعيّة و صيانتها عن الحوادث، فالنفقات التي يصرف لتقوية الجيوش و أمن السبل و إجراء الحقوق و حفظ منصب القضاء و التعليم و التربية لأبناء المجتمع لا تعدّ ضررية قطعاً، كيف و تعود منافعها إليه وقتاً بعد وقت و تؤتي اكلها كلّ حين بإذن ربّها، و ما عدّوه من الأحكام الضررية تعود في الغالب إلى أمثال هذه النفقات أو أشباهها من تدارك الخسارات و غيرها ممّا يعلم وجهها.
وليت شعري كيف تعدّ هذه الأحكام ضرريّة مع أنّ أمثالها موجودة بين العقلاء من أهل العرف، و تكون ضروريّة عندهم فيجعلونها من الواجبات على عاتقهم و يعدّونها ممّا لا تقوم معيشتهم إلّا بها.
أضف إلى ذلك عدم ورود هذا الإشكال من الأساس على مختارنا في معنى الحديث من أنّه بحسب الحقيقة نهى عن إضرار الناس بعضهم ببعض، و لا ينفي وجود أحكام ضررية في الشريعة حتّى يتوهّم تخصيصها بما يتراءى كونه ضررياً، كما لا يخفى.
التنبيه الثالث: في ما هو المعروف من الإشكال في خصوص قضية سمرة
و هو منافاة حكم النبي ٦ بقلع الشجرة لسائر القواعد، لأنّ أقصى ما يستفاد من قاعدة «لا ضرر» هو لزوم استئذان سمرة من الأنصاري، و أمّا قلعها و رميها إليه فهو ينافي حقّ سمرة